الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٦٦ - ٨ - آنية الفضة
و قالوا: إذا زاد العطاس على ثلاث فلا تشميت، و إن ذلك لزكام فمتابعة التشميت فيه مشغلة للجليس. و رووا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في ذلك روايات[١] لم تبلغ درجة الصحة.
و لا مانع من أن يدعو للمزكوم بالشفاء و العافية. فإن ذلك من التراحم بين المسلمين، و إنه لحسن جميل.
هذا و الأمر بالتشميت يدل على وجوبه. و يؤيد ذلك حديث: «حق على كل مسلم سمعه أن يشمته»[٢]. و حديث «خمس تجب للمسلم على المسلم:- و ذكر منها التشميت»[٣] و حديث: «حق على المسلم ست»، و ذكر فيها، «و إذا عطس فحمد اللّه فشمته»[٤]. الأول في البخاري، و الثالث في مسلم. و الثاني فيهما.
و قد قال بالوجوب بعض المالكية و جمهور أهل الظاهر، و قوى ذلك ابن القيم فقال: جاء بلفظ الوجوب الصريح، و بلفظ الحق الدال عليه، و بلفظ على الظاهرة فيه، و بصيغة الأمر التي هي حقيقة فيه، و بقول الصحابي أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، قال:
و لا ريب أن الفقهاء أثبتوا وجوب أشياء كثيرة بدون مجموع هذه الأشياء، و ذهب آخرون إلي أنه فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، و رجحه أبو الوليد بن رشيد و أبو بكر بن العربي و قال به الحنفية و جمهور الحنابلة، و ذهب جماعة من المالكية إلى أنه مستحب و يجزيء الواحد عن الجماعة، و هو قول الشافعية، و الراجح من حيث الدليل القول الثاني، و الأحاديث الصحيحة الدالة على الوجوب لا تنافي كونه على الكفاية، فإن الأمر بتشميت العاطس و إن ورد في عموم المكلفين ففرض الكفاية يخاطب به الجميع على الأصح، و يسقط بفعل البعض. اه.
٨- آنية الفضة:
جاءت أحاديث صحيحة في النهي عن الشرب و الأكل في آنية الذهب و الفضة، و التوعد على ذلك بالعذاب، منها حديث حذيفة قال: سمعت رسول
[١] - روى ذلك أبو داود في كتاب: الأدب، باب: كم مرة يشمت العاطس( ٥٠٣٤).
و روى الترمذي في كتاب: الأدب، باب: ما جاءكم يشمت العاطس( ٢٧٤٤).
[٢] - رواه البخاري في كتاب: الأدب، باب: ما يستحب من العطاس و ما يكره من التثاؤب( ٦٢٢٣).
[٣] - رواه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: الأمر باتباع الجنائز( ١٢٤٠).
و رواه مسلم في كتاب: السلام، باب: من حق المسلم للمسلم رد السلام( ٥٦١٥).
[٤] - رواه مسلم في كتاب: السلام، باب: من حق المسلم للمسلم رد السلام( ٥٦١٦).