الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٦٥ - ٧ - تشميت العاطس
أنس في الصحيحين «إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: و عليكم»[١].
و ذهب طائفة إلى جواز بدئنا لهم بالسلام، و هو مروي عن ابن عباس و أبي أمامة و غيرهما، و هو رأي لبعض الشافعية محتجين بعموم الأحاديث الآمرة به و بإفشائه، و قال بعض الشافعية يكون ابتداؤهم بالسلام، و لا يحرم، و قد قال العلماء:
إن كلمة السلام في التحية اسم من أسماء اللّه تعالى، فمعنى السلام عليكم: أنتم في حفظ اللّه و رعايته، كما يقال: اللّه معك، و اللّه يصحبك، و قيل هي بمعنى السلامة، أي سلامة اللّه ملازمة لك، و قدمنا لك في الحديث السابق بعض مباحث السلام.
٧- تشميت العاطس:
تشميته الدعاء له كما قدمنا، و صيغته الثابتة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم «أن العاطس إذا ما قال: الحمد للّه قال له المشمت: يرحمك اللّه، فيجيبه العاطس: يهداكم اللّه و يصلح بالكم»[٢]، فإن لم يحمد اللّه فلا يشمت، روى البخاري عن أنس أن رجلين عطسا عند النبي صلى اللّه عليه و سلم فشمت أحدهما، و لم يشمت الآخر، فقال الرجل: يا رسول اللّه شمت هذا، و لم تشمتني، قال: «إن هذا حمد اللّه، و لم تحمد اللّه»[٣]، و إنما يحمد العاطس شكرا للّه على نعمة العطاس، الذي أذهب عنه الضرر فإنه يخرج الأبخرة المحتقنة في الدماغ، التي لو بقيت فيه أحدثت أدواء عسرة، و سلامة أعضائه و التئامها[٤] بعد هذه الرجة الشديدة نعمة أخرى تستدعي الحمد.
و لما كان الحمد طاعة للّه كان من موجبات الرحمة، فدعا له بها المشمت.
و العاطس كافأه بطلب الهداية له و إصلاح الحال.
و قد قال العلماء: إن العاطس إذا لم يكن مسلما دعي له بالهداية دون الرحمة لما رواه أبو داود و الترمذي عن أبي موسى قال: كان اليهود يتعاطسون عند رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يرجون أن يقول لهم: يرحمكم اللّه. فيقول: «يهداكم اللّه و يصلح بالكم»[٥]،
[١] - رواه مسلم في كتاب: السلام، باب: النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام و كيف يرد عليهم( ٥٦١٧).
[٢] - رواه البخاري في كتاب: الأدب، باب: إذا عطس كيف يشمت( ٦٢٢٤).
[٣] - رواه البخاري في كتاب: الأدب، باب: لا يشمت العاطس إذا لم يحمد اللّه( ٦٢٢٥).
[٤] - التئامها: التأم الشيء: انضم و التصق.
[٥] - رواه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: كيف يشمت الذمي( ٥٠٣٨).
و رواه الترمذي في كتاب: الأدب، باب: ما جاء كيف تشميت العاطس( ٢٧٣٩).