الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٧٤ - الشرح
قال: «إنّ إخوانكم خولكم، جعلهم اللّه تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، و ليلبسه مما يلبس، و لا تكلّفوهم ما يغلبهم: فإن كلّفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم». [رواه البخاري و مسلم[١]].
اللغة:
الحلة: الكسوة و لا تسمى بذلك إلا إذا كانت ثوبين من جنس واحد.
و قد نقل بعض أهل اللغة: أن الحلة لا تكون إلا ثوبين جديدين يحملهما من طيهما فأفاد أنها من الحل. و الغلام: الطار[٢] الشارب. و ساببته: وقع بيني و بينه سباب من السب و هو الشتم الوجيع. و التعيير النسبة إلى العار و هو العيب. و في بعض الروايات: و كانت أمه أعجمية فنلت منها و الأعجمي من لا يفصح باللسان العربي أعجميا كان أو عربيا. و في رواية: قلت له. يا ابن السوداء. و الجاهلية: الحال التي كان عليها العرب قبل الإسلام و قد شرحناها قبل. و الخول: الخدم سموا بذلك لأنهم يتخولون الأمور أي يتعهدونها و يصلحونها. و منه الخولي: لمن يقوم بإصلاح البستان. و يقال: إن الخول جمع خائل و هو الراعي. و قد يطلق الخول على الواحد.
و التكليف. تحميل النفس ما فيه كلفة و مشقة.
الشرح:
المعرور بن سويد لقي أبا ذر بالربذة- موضع بالبادية بينه و بين المدينة ثلاث مراحل- و عليه حلة. و على خادمه مثلها. فسأله. كيف يلبس خادمه مثل ما يلبس. و ذلك غير معهود. فأجابه ببيان السبب. و أنه حصل بينه و بين شخص سباب و مشاتمة. و أنه عايره بأمه و عابه بها و قال له. يا ابن الأعجمية أو يا ابن السوداء. أو ما شاكل ذلك من الكلمات. فشكاه إلى النبي صلى اللّه عليه و سلم فقال له الرسول صلى اللّه عليه و سلم أعيرته بأمه؟
منكرا عليه ذلك إذ الأم لا دخل لها في الخصام، وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى[٣]، و قال له: إنك امرؤ فيك جاهلية أي خصلة من خصالها التي قضى عليها الإسلام أن تعتدي في الخصام. فتجاوز الخصم إلى أبيه و أمه و ما لها من ذنب إليك، ثم أوصاه هذه الوصية القيامة التي رفعت من شأن الخدم إلى درجة المخدومين و السادة.
[١] - رواه البخاري في كتاب: العتق، باب: قول النبي صلى اللّه عليه و سلم« العبيد إخوانكم فأطعموهم مما تأكلون»( ٢٥٤٥).
و رواه مسلم في كتاب: الأيمان، باب: إطعام المملوك مما يأكل و إلباسه ...( ٤٢٩١).
[٢] - الطار الشارب: من ظهرت و نبتت شاربه.
[٣] - سورة النساء، الآية: ٣٦.