الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٥٥ - الشرح
و هذا الحديث يوافق قوله تعالى: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا[١]. و يحض على مداومة تلاوة القرآن و يفيد إباحة القسم عند الخبر المقطوع بصحته مبالغة في تثبيته في صدر سامعيه.
١٠٥- باب: التعوذ من الإثم و الدّين
عن عائشة رضي اللّه عنها: أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم كان يدعو في الصّلاة و يقول: «اللّهمّ إنّي أعوذ بك من المأثم و المغرم»، فقال قائل: ما أكثر ما تستعيذ يا رسول اللّه من المغرم؛ فقال: «إنّ الرّجل إذا غرم حدّث فكذب و وعد فأخلف». [رواه البخاري[٢]].
اللغة:
أعوذ: ألجأ و أستجير. المأثم: الإثم و الذنب. المغرم: بفتح الميم و الراء الغرم و هو: الدين، و فعله غرم كشرب.
الشرح:
المعاصي محارم اللّه التي نهى عباده المؤمنين عن اقترافها[٣] و حذرهم من انتهاكها و أن يحوموا حولها. و الدّين- وقاك اللّه ذله- مثقل الأعناق، و طريق المنة و الأذى و سبيل الفقر و مورث المهانة في أكثر أحواله؛ فلا غرو[٤] أن استعاذ الرسول صلى اللّه عليه و سلم منهما و أكثر من استعاذته في صلواته حتى أدرك ذلك الصحابة فسأل أحدهم عن الباعث على كثرة تعوذه. من الدّين. فقال: إن الرجل إذا أدان اضطر إلى أن يخفي معسرته و بؤسه حتى لا يشمت فيه عدوه و لا يلحف[٥] في مطالبته غريمه، فيظل يملأ ما ضغيه بزخرف من القول، يموه به على سامعيه، و يجافي بينهم و بين الإطلاع على حقيقة أمره، و دخيلة نفسه، و يظل يقول إن لي عقارا بجهة كذا، و تجارة لن تبور في أصناف كذا و كذا، تدر عليّ من الأرباح كل عام القناطير المقنطرة من
[١] - سورة المزمل، الآية: ٥.
[٢] - رواه البخاري في كتاب: الاستقراض، باب: من استعاذ من الدّين( ٢٣٩٧).
[٣] - اقترافها: ارتكابها و إتيانها.
[٤] - لا غرو: الغرو: العجب، أي لا أعجب.
[٥] - يلحف: أي يلح.