الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٩١ - الشرح
٧٥- باب: تقاتل المسلمين و عقابه
عن أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي، قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل و المقتول في النّار»، فقلت: يا رسول اللّه هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: «إنّه كان حريصا على قتل صاحبه». [رواه الشيخان و أبو داود و النسائي[١]].
اللغة:
البال: الحال الذي يهتم بها، يقال: ما باليت بكذا بالة أي ما اهتممت به و يطلق على الخاطر، و على القلب، و الحرص فرط الشره، و فرط الإرادة.
الشرح:
القتل العدوان إثم كبير، و جرم عظيم. توعد اللّه عليه بالعذاب الشديد في قوله وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً[٢]، و ما كانت يد المؤمن الذي ملأ الإيمان قلبه لتمتد إلى أخيه بسفك دمه، و إزهاق حياته وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً[٣]، و قد بين الرسول صلى اللّه عليه و سلم في هذا الحديث أنه إذا تلاقى مسلمان بسيفيهما، أو بندقيتيهما، أو مسدسيهما، أو مديتيهما[٤]، أو نبوتيهما[٥]؛ أو غيرها من آلات القتل، فذكر السيف على سبيل التمثيل و أعمل كل منهما ما في يده للقضاء على صاحبه، و الإيذاء بحياته فالقاتل و المقتول في النار. فسأل أبو بكرة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قائلا: هذا القاتل الذي أودى بحياة صاحبه يستحق النار كما نطق بذلك القرآن، و لكن ما شأن القتيل الذي أريق دمه حتى يكون مع قاتله في النار؟ فقال صلى اللّه عليه و سلم: «إنه كان حريصا على قتل
[١] - رواه البخاري في كتاب: الديات، باب: قول اللّه تعالى: وَ مَنْ أَحْياها ...( ٦٨٧٥).
و رواه مسلم في كتاب: الفتن و أشراط الساعة: باب: إذا تواجه المسلمان بسيفهما( ٧١٨٢).
و رواه أبو داود في كتاب: الفتن و الملاحم، باب: في النهي عن القتال في الفتنة( ٤٢٦٨).
و رواه النسائي في كتاب: تحريم الدم، باب: تحريم القتل( ٤١٣٣).
[٢] - سورة النساء، الآية: ٩٣.
[٣] - سورة النساء، الآية: ٩٢.
[٤] - مديتيهما: المدية: الشفرة الكبيرة و هي السكين.
[٥] - نبوتيهما: النّبوت: العصا الطويلة المستوية.