الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٥٤ - ٢٣ - باب معاونة الإخوان في الدين
تقتضي الإشتراك في أصل الفضل، و من لازم ذلك الجواز.
و الحديث يدل على جواز أخذ مقتر في الجرائم على غرة لأنه صلى اللّه عليه و سلم همّ بذلك في الوقت الذي عهد منه فيه الاشتغال بصلاة الجماعة، فأراد أن يبغتهم[١] في الوقت الذي يتحققون أنه لا يطرقهم فيه أحد.
و يدل أيضا على تقديم الوعيد و التهديد على العقوبة، و سر ذلك أن المفسدة إذا ارتفعت بالأهون من الزجر اكتفى به عن الأغلظ من العقوبة.
فاحرص أخي على صلاة الجماعة؛ و لا تدعها إلا لعذر قوي، و لا يشغلنك عنها لعبة، أو أكلة، و لا تتساهل في حق اللّه كما لا تقصر في حق نفسك، و كن لبيت اللّه معمرا، و لمصلحة إخوانك راعيا. كما راعى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم مصلحة صحبه و حملهم على القيام بالواجب. و لو ناداك عظيم لبيت نداءه. و هرولت نحوه لتنفذ إشاراته. فاللّه يناديك: حي على الصلاة: حي على الفلاح و يثني لك النداء فلا تجيب نداءه؟ ألا تهرول إلى الجماعة؟ ألا تعدو إلى التشرف بلقائه. و التلذذ بمناجاته في ذلك الجمع العظيم. من أولي النفوس الطاهرة؟ أكبر ظني أنك مجيب و كيف؟ و أنت الفطن اللبيب.
٢٣- باب: معاونة الإخوان في الدين
عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:
«المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، و لا يسلمه، و من كان في حاجة أخيه كان اللّه في حاجته، و من فرّج عن مسلم كربة فرّج اللّه عنه كربة من كرب يوم القيامة، و من ستر مسلما ستره اللّه يوم القيامة». [أخرجه البخاري؛ و مسلم، و أبو داود، و النسائي، و الترمذي[٢] و قال: حسن صحيح].
[١] - يبغتهم: يفاجئهم بمجيئه.
[٢] - رواه مسلم في كتاب: الأدب، باب: تحريم الظلم( ٦٥٢١).- و رواه البخاري في كتاب: المظالم، باب: لا يظلم المسلم المسلم و لا يسلمه( ٢٤٤٢).
و رواه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: المؤاخاة( ٤٨٩٣).
و رواه الترمذي في كتاب: الحدود، باب: ما جاء في الستر على المسلم( ١٤٢٦).