الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٩٦ - الشرح
٥- أن لمن وجبت له النفقة شرعا على شخص أن يأخذ من ماله ما يكفيه إذا لم يقع منه الامتثال و أصر على الامتناع.
٦- أن من له عند غيره حق و هو عاجز عن استيفائه جاز له أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه- و هذا قول الشافعي. و عند الحنفية عدم جواز ذلك.
٧- أن للأم ولاية قبض نفقة أولادها و الإنفاق عليهم و حضانتهم.
٨- اعتماد العرف في الأمور التي لا تحديد فيها من الشرع.
١٢٨- باب: الرشوة و مضارها
عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «لعنة اللّه على الرّاشي و المرتشي». [رواه الخمسة إلا النسائي[١]].
اللغة:
العنة: الطرد و البعد من رحمة اللّه. الراشي: من يعطي الرشوة و هي بتثليث الراء، ما يعطى لذي نفوذ تزلفا أو لقضاء غرض. و المرتشى: آخذ الرشوة.
الشرح:
تبتلى الأمم في أيام محنتها و انتقاص أطرافها و ضعف نفوس أبنائها بكثير من الأمراض التي تضعف شأنها و تقضي على نظامها و تقوض دعائم الطمأنينة و الأمن فيها، و إن من شر ما تصاب به أمة من الأمم فشو الرشوة فيها و امتداد يد الحكام و من إليهم الأمر إلى تناول ما ليس من حقهم، فلا ترى صاحب حق ينال حقه إلا إذا قدم جعلا[٢] لمن عنده وسيلة الحصول عليه و لا ترى ذا ظلامة يطمع في رفع ظلامته عنه إلا برشوة من يقدر على رفعها و قد يبلغ الأمر بالمرتشي إلى مساومة الراشي في مقدار الرشوة. بل و الجهر بذلك بدون حياء و لا خجل، و لا تسل عما ينجم من الأضرار التي لا عداد لها في ذلك، فالكرامة ضائعة و الحقوق مهضومة،
[١] - رواه الترمذي في كتاب: الأحكام، باب: ما جاء في الراشي و المرتشي في الحكم( ١٣٣٦).
و رواه أبو داود في كتاب: الأقضية، باب: في كراهية الرشوة( ٣٥٨٠).
و رواه ابن ماجه في كتاب: الأحكام، باب: التغليظ في الحيف و الرشوة( ٢٣١٣).
[٢] - جعلا: الجعل: الجعالة: ما جعل على العمل من أجر أو رشوة.