الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٦٣ - الشرح
فيا أيها القضاة و الولاة، و يا أيها الحكام و الرعاة، خوّلكم اللّه رعية و جعل تحت أيديكم حقوقا و أمانات، فاتقوا اللّه فيها؛ و أدوا الأمانات لأهلها، و لا تنقصوا أحدا حقه، و لا تبخسوا عاملا عمله؛ و لا تسلبوا مجدا أمله إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً[١] و اعلموا أن من ظلمتم أو خذلتم فاللّه ناصره و معينه؛ و وليه و كفيله؛ و إنه لمتقبل دعوته، و مستمع شكايته؛ و منتقم ممن ظلمه؛ و آخذ له منه حقه، فاتقوا الدّيان؛ و احذروا النكال: وَ لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ[٢].
٢٧- باب: جزاء من اغتصب أرضا
في اغتصاب الأراضي عن عائشة رضي اللّه عنها أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم قال: «من ظلم قيد شبر من الأرض طوّقه من سبع أرضين». [رواه البخاري و مسلم[٣]].
اللغة:
القيد بكسر القاف: القدر كالقاد و القيس و القاس؛ فكلها بمعنى واحد؛ و التطويق: وضع الطوق في العنق، و يقال: للتكليف و الإلزام.
الشرح:
هذا الحديث روي عن عبد اللّه بن عمر أيضا بلفظ: «من أخذ شيئا من الأرض بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين»[٤].
و كذلك روي عن سعيد بن زيد في قصة حكاها مسلم: قال سعيد: إن أروى خاصمته في بعض داره، فقال: دعوها و إياها فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: «من أخذ شبرا من الأرض بغير حقه طوقه من سبع أرضين يوم القيامة اللهم إن كانت كاذبة
[١] - سورة النساء، الآية: ٥٨.
[٢] - سورة إبراهيم، الآية: ٤٢.
[٣] - رواه البخاري في كتاب: المظالم، باب: إثم من ظلم شيئا من الأرض( ٢٤٥٣).
و رواه مسلم في كتاب: المساقاة، باب: تحريم الظلم و غصب الأرض و غيرها( ٤١١٣).
[٤] - رواه البخاري في كتاب: المظالم، باب: إثم من ظلم شيئا من الأرض( ٢٤٥٤).