الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٦٠ - ٢٥ - باب تعاون المؤمنين
للمسلمين، و الشوكة للموحدين؛ يستخدمونها في التنكيل بعدوهم، حتى يستردوا حقوقا مغصوبة و أرضا منقوصة، أو يرهبون بها من يحدثهم جشعهم باستلاب ملكهم، و استعمار بلادهم، فلا يقدمون على ما عزموا و بيتوا و قدروا، أو يسخرونها في الانتفاع بخيرات هذا الكون، و تذليل عناصره، بعمل الجمعيات، و إنشاء الشركات، و إقامة النقابات، و بقدر ما بين المسلمين في أنحاء الأرض من حسن الصلات، و وثيق العلاقات تكون قوتهم، و ثبات ملكهم؛ و قيامه خالدا.
و إن كثرت الزلازل، و توالت العواصف، و أجمع الأعداء من أمرهم. و أجلبوا علينا بخيلهم و رجلهم، و إن كان التخاذل و التدابر و التقاطع و تبديد عرا الإخاء، و انصراف كل إلى نفسه و هواه و شهرته. كان الضعف و الإنحطاط، و الفشل و الخور.
فضيحة من عدونا، و إبراق و إرعاد، يزلزل ملكنا، و يذهب بمجدنا، و يجعلنا أذلاء في ديارنا؛ بل ضعفاء في ديننا. فلا دنيا حصلنا و لا دينا أقمنا؛ و لا ثوابا آجلا ضمنا فخسرنا الدنيا و الآخرة، و ذلك هو الخسران المبين؛ و الذئب إنما يأكل من الغنم القاصية التي تركت جماعتها و استقلت عن فصيلتها.
و لقد مثل الرسول صلى اللّه عليه و سلم اتحاد المسلمين و معونة بعضهم لبعض بالتشبيك بين أصابعه. و إدخال بعضها في خلال بعض، و لا شك أن ذلك يزيد في متانة كل إصبع و يعطي كل يد قوة إلى قوتها؛ كذلك المسلمون إذا تضامت[١] أيديهم، و تظاهرت[٢] قواهم، و تحابّت نفوسهم؛ و تساندت أممهم، زادوا قوة، و خلقوا لهم عزة فدانت الأمم لسلطانهم و خضعت لأمرهم وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ[٣].
فيا أيها المسلمون ذلكم رسولكم، و أسوتكم و إمامكم، يرشدكم إلي سلاح ماض و جيش غلاب، و عدة عتيدة. تنفعكم في البأساء و الضراء، و تدفع عنكم الأعداء و تزيل عنكم الاستعباد، و ترد إليكم العزة الماضية، و الكرامة الراحلة، و تبوّئكم المكانة العالية ذلكم هو سلاح الائتلاف، و الاتحاد و الوفاق، سلاح ضم اليد إلى
[١] - تضامّت: ضم بعضها إلى بعض.
[٢] - تظاهرت: تعاونت و اتحدت.
[٣] - سورة المنافقون، الآية: ٨.