الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٤٥ - اللغة
و المتربة. بل بالهلاك و الخسار؛ فلا تستدن إلا عند الحاجة؛ و إن استدنت فاعزم على الوفاء. و مهد لتنفيذ العزم بتذليل الأسباب. و البحث عن مسالك المال.
و حذار أن تأخذ أموال الناس في صورة استدانة؛ و طوية نفسك غصب و سرقة؛ و انتهاب و خيانة؛ فتكون غشاشا لمن أعانك؛ بل تكون منافقا تبدي للناس غير ما تضمر؛ و لا تنس قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها[١].
فالحديث يحض على الإخلاص في النية؛ و على أداء الحقوق؛ و يتوعد من يضمر الشر؛ و يستلب الأموال بالطرق الخفية. و إنه ليؤذن أولئك التجار الذين يملأون مخازنهم بالبضاعات يشترونها لأجل. و في نيتهم أن يعلنوا الإفلاس بعد أن تمتلىء جيوبهم- يؤذنهم بالخسار و البوار. بل يؤذنهم بحرب من اللّه لا قبل لهم بها.
فليتقوا اللّه في أموال الناس ليرزقهم من حيث لم يحتسبوا وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً[٢].
٢٠- باب: المماطلة في أداء الحق
عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: «مطل الغنيّ ظلم، و إذا أتبع أحدكم على ملىء، فليتبع». [رواه البخاري و مسلم و النسائي و ابن ماجه[٣]].
اللغة:
المطل: في الأصل: المد، يقال: مطلت الحديدة أمطلها مطلا إذا مددتها لتطول. و قال الأزهري: المطل: المدافعة. و المراد به هنا تأخير ما استحق اداؤه بغير عذر. و الغني هنا: من قدر على الأداء و لو كان فقيرا. و المليء: الغني المقتدر مأخوذة من ملؤ الرجل ملاء و ملاءة إذا اغتني.
[١] - سورة النساء، الآية: ٥٨.
[٢] - سورة الطلاق، الآية: ٤.
[٣] - رواه البخاري في كتاب: الحوالة، باب: الحوالة( ٢٢٨٧).
و رواه مسلم في كتاب: المساقاة، باب: تحريم مطل الغني و صحة الحوالة ...( ٣٩٧٨).
و رواه النسائي في كتاب: البيوع، باب: الحوالة( ٤٧٠٥).
و رواه ابن ماجه في كتاب: الصدقات، باب: الحوالة( ٢٤٠٣).