الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٧٣ - الشرح
به من نعرف و لا بعض من نعرف تكبّرا و تصنّعا. بل إقامة لشعائر الإسلام نبذله لكل مسلم ليتالف الجميع و تزداد الصلة بينهم متانة. على أنك لو منعته من لم تعرف ربما كان ممن تعرف، فاعراضك عنه يوحشه منك. و قد تمسّك بالحديث من أجاز ابتداء الكافر بالسلام. و لا حجة فيه؛ لأن السلام شعار الإسلام. فيحمل قوله: من عرفت على المسلم، و أما من لم تعرف فلا دلالة فيه. بل إن عرف أنه مسلم فذاك، و إن لم يعرف. فسلّم احتياطا فلا حرج حتى يعرف أنه كافر و خص هاتين الخصلتين بالذّكر لمسيس الحاجة إليهما أول الأمر إذا كان المسلمون في حال بؤس و فقر. فإن المهاجرين تركوا ديارهم و أموالهم فرارا بدينهم. و الأنصار قاسموهم أموالهم. و كانوا في حاجة إلى التعارف و التالف و إلى ذلك أن في ذكرهما إيماء إلى الأعمال الخيرية كلها مالية كانت أو بدنية. من أجل هذا خصنا بالذكر و في الحديث (٣٩) بسط القول في إطعام الجائع. و في الحديثين (٦٥ و ٦٦) مباحث السلام.
٦٨- باب: أدب المناجاة
عن عبد اللّه بن عمر أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: إذا كانوا ثلاثة- في رواية لمسلم: «إذا كان ثلاثة- فلا يتناجى اثنان دون الثّالث»، و في رواية أخرى:
«إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى رجلان دون الآخر حتى تختلطوا بالنّاس، أجل أنّ ذلك يحزنه»، و في رواية: «يتناج». [رواه البخاري و مسلم[١]].
الشرح:
المناجاة: المسارّة. و أصله أن تخلو به في نجوة من الأرض أي مكان مرتفع. أصله من النجاء لأنك تعاونه على ما فيه خلاصه. و أجل: بمعنى من أجل.
يقال: فعلت كذا من أجل كذا. و أجل كذا أي بسببه و يجوز في همزته الفتح و الكسر.
و أصل الأجل: الجناية التي يخشى عاقبتها في الآجل. ثم استعمل في التعليل.
الشرح قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ
[١] - رواه البخاري في كتاب: الاستئذان، باب: إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمسارّة و المناجاة( ٦٢٩٠).
و رواه مسلم في كتاب: السلام، باب: تحريم مناجاة الاثنين دون الثالث بغير رضاه( ٥٦٦٠).