الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٤٣ - ٥٨ - باب حرمة الخصام و الهجر
و صدقه في حلفه، و أجابه إلى رغبته، لعلو مكانته عند اللّه و قرب منزلته إليه و كرامته عليه وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ[١]، أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ. الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ[٢]، أما من حمل قلبا لئيما، و أصدر ذميما، و تخلق رذيلا، فكان جافي الطبع، غليظ القلب، نفورا من الموعظة، لدودا[٣] في المخاصمة، فظا[٤] عنيدا، فاحشا أثيما، نهما شرها جواظا وقحا، جموعا منوعا، أكولا شروبا، مختالا سمينا، قصيرا بطينا، متكبرا على الخلق، معرضا عن الحق، إذا سمع آيات اللّه تتلى ولى مستكبر، كأن لم يسمعها، يستنكف أن يكون للّه عبدا، و بوحدته مقرا، و لرسوله متبعا، و يتعالى بما لا يعليه، و يستكبر بما ليس فيه- من كان كذلك فهو إلى اللّه بغيض إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ[٥] مأواه الجحيم، و مسكنه السعير، و إن كان ضخما بدينا، و جبارا عنيدا إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ- ثقب الإبرة- وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ. لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ. وَ مِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ[٦].
فلا تغتر أخي بقوتك. و تسخّرها في التجبر على الضعفاء الذين يحملون نفوسا عظيمة. و قلوبا رحيمة. فإنهم عباد اللّه المقربون. و جنده المخلصون لا يرد عليهم دعاء، و لا يخيب لهم رجاء إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ[٧].
٥٨- باب: حرمة الخصام و الهجر
عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: «لا يحلّ لرجل أن يجهر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان. فيعرض هذا، و يعرض هذا؛ و خيرهما
[١] - سورة القصص، الآية: ٥.
[٢] - سورة المؤمنون، الآيتان: ١٠، ١١.
[٣] - لدودا: لدّ فلان: شدد خصومته.
[٤] - فظّا: الجافي المسيء.
[٥] - سورة النحل، الآية: ٢٣.
[٦] - سورة الأعراف، الآيتان: ٤٠، ٤١.
[٧] - سورة النحل، الآية: ١٢٨.