المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٩٢ - الفصل الخامس في الرد على القائلين بان الابصار لاجل خروج الشعاع
استحالة لانه يلزم ان يكون الحساس احس بمماسة ذلك الشعاع و يكون كمن يقول ان لامسا يقدر ان يلمس بيد مقطوعة (الا ان يقال) ان ذلك الشعاع محيل الهواء المتوسط و ذلك هو المذهب الثاني و سنبطله^ (الدليل الثاني) ان حركة هذه الاجسام الشعاعية ليست طبيعية و الا لكانت الى جهة واحدة و اذ ليست طبيعية فليست ايضا قسرية لان القسر على خلاف الطبيعة و ظاهر انها ليست ارادية فاذا ليست لها حركة فليس الابصار لاجل حركة الشعاع و اما حركة الاجسام الحاملة للاصوات الى الصماخ فهى قسرية لانها لا تحدث الا عن قلع او فرع^ (الدليل الثالث) انه اذا كان ريح او اضطراب في الهواء وجب ان تتشوش تلك الشعاعات و تتصل بالاشياء الغير المقابلة للوجه فكان يجب ان يرى الانسان ما لا يقابله لاتصال شعاعه به كما انه لما كان الصوت عبارة عن الكيفية التي يحملها الهواء المتموج بسبب القرع لا جرم انه يضطرب عند هبوب الرياح و يميل من جهة الى جهة اخرى^ (الدليل الرابع) ان المرئى اذا بعد عن الرائى فانه لا يرى و السبب فيه ما نقوله لتكن دائرة (ا ب) الحدقة و لتكن نقطة (ح) وسطها و ليكن (د ه) و (ج ط) متساويتين محاذيتين للحدقة و ليكن (د ه) اقرب و (ج ط) ابعد من نقطة (ح) و لنخرج من (ح) خطين الى (د ه) على شكل مثلث يقطعان دائرة الحدقة على (ا ب) و لنخرج خطين آخرين من (ح) الى (ج ط) يقطعان الدائرة على (و ر) فتكون زاوية (ا ح ب) اكبر من زاوية (و ح ر) الشبح الذي في الصغرى اصغر من الذي في الكبرى و معلوم ان هذا السبب انما يستقيم اذا جعلنا الزاوية موضعا للابصار فاما اذا جعلنا القاعدة موضعا للابصار فيجب ان يرى