المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨٦ - الفصل السادس في ان الفلك ليس بحار و لا بارد و لا رطب و لا يابس
الفلك محال و انت قد عرفت انه ليس حقيقة الرطب و اليابس ما ذكره فبطل هذا الكلام^ (و نقول) المعتمد في ان الفلك ليس بحار و لا باردان نقول لو كانت الاجرام السماوية حارة لكانت في غاية الحرارة و لو كان كذلك لكان ما يقرب منها من اعلى الجو و الجبال الشامخة اشد حرا و لاستحال ان تكون الشمس مختصة عند طلوعها بالاسخان دون السماوات مع انها اضعاف اضعافها بل هى فيها كقطرة في بحر و التوالى كلها باطلة فالمقدم مثله (بيان انها لو كانت حارة) لكانت في غاية الحرارة لان طبيعتها اذا كانت مقتضية للحرارة و هى في مادة بسيطة من غير عائق و لا مانع وجب ان تفيد كمال السخونة لان المسخن اذا لقى القابل للسخونة خاليا عن كل ما يعوق عنها وجب ان تحدث فيه منه سخونة و السخونة من شانها تسخين ما تلاقيه فهذه القوة المسخنة اذا احدثت حدا من السخونة ثم لم تفد بعد ذلك سخونة و كذلك السخونة الموجودة في المادة اذا لم تفد سخونة اخرى فاما ان يكون لخلل في المقتضى او لخلل في القابل و كلاهما ظاهر الفساد لان الطبيعة لا شك في انها مسخنة و تلك المادة لا شك انها قابلة للسخونة فاذا كان كذلك وجب ان تكون القوة المسخنة تفيد السخونة البالغة الى اقصى النهاية^ (فان قيل) أ ليس انكم قد بينتم ان الموضوع اذا عرض له الاشتداد و التنقص في شيء من الاعراض فانه ليس هناك عرض واحد بالشخص باق مع مراتب الاشتداد و التنقص بل يكون الحاصل في كل آن يفرض عرض آخر يخالف الحاصل في الآن الآخر بالماهية فعلى هذا السخونة الفاترة مخالفة في الماهية للسخونة العظيمة و لا يلزم من كون الشيء موجبا لشيء ان يكون موجبا لما يخالفه في الماهية فاذا لا يجب من كون القوة المسخنة مؤثرة في سخونة فاترة ان تكون