المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩٣ - الفصل التاسع في ان الفلك غير كائن
يعقل للصورة النوعية التي للفلك ضد فاذا يستحيل ان يكون لتلك الصورة النوعية ضد و هو المطلوب^ (فان قيل) الحركة المستديرة انما تفعلها نفس ذات ارادة و اختيار فكيف نسبتموها الآن الى الطبيعة الفلكية حتى بنيتم هذا الاصل عليه (فنقول) الصورة المقومة لجوهر السماء هى هذه النفس التي يلزمها هذا الاختيار و اذا كان مبدء الحركة هو النفس ثم ثبت انه لا ضد لها فقد ثبت المطلوب^
الفصل التاسع في ان الفلك غير كائن
(و عليه برهانان الأول) ان الفلك ليس لصورته ضد و كل ما ليس لصورته ضد فهو غير كائن فالفلك غير كائن (اما الصغرى) فقد ثبتت و برهان الكبرى ان نقول ان لكل كائن مادة سابقة عليه فتلك المادة قبل حدوث الصورة المعينة فيها اما ان تكون خالية عن كل الصور اولا تكون و خلو المادة عن كل الصور ممتنع فاذا قد كانت قبل حدوث الصورة الفلكية فيها صورة اخرى فتلك الصورة اما ان تكون منافية للفلكية ترتفع عند حدوثها اولا تكون فان كانت منافية لها فهى مضادة للفلكية هذا خلف و ان لم تكن منافية للفلكية فتكون الفلكية عرضت لمادة متقومة بصورة و تلك الصورة باقية عند حدوث الفلكية فلا تكون للفلكية صورة مقومة بل ربما كان عارضا غير لازم فلا يكون حدوثها كونا للفلك بل ربما كان استكمالا ثم لينظر الآن في ان المادة مع تلك الصورة هل تقبل الحركة المستقيمة و الخرق و غير ذلك مما تقبله الاجرام العنصرية اولا تقبل فان لم تقبل شيئا من ذلك كان الفلك موجودا قبل تكونه فلم يكن متكونا و ان قبل تلك الصفات لم يكن هو المحدد للجهات لان كل ما يقبل الحركة المستقيمة فقد كانت الجهة موجودة لا به فلا يكون المحدد