المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٥ - الفصل الثالث في الأدلة على بطلان الجزء الذي لا يتجزى
(و اعلم) ان هذا البرهان ليس في غاية المتانة فان لقائل ان يقول اما ان تكون المماسة باجزاء جسمانية او لا تكون بل بالسطوح فان كانت بالاجزاء لزم الشك الأول لزوما لا محيص عنه و انقسم كل جسم الى ما لا يتناهى دفعة و ان كانت بالسطوح دون الاجزاء لم يلزم منه انقسام الاجزاء البتة على ان النقطة المركزية انما تحاذى كل نقطة في المحيط بكليتها لا لجانب دون جانب و لذلك لا يكون لاجتماعها حجم زائد و اما الاجزاء الجسمية فانما تتماس بطرف دون طرف و الا لم تكن لاجتماعها زيادة حجم على ما مر^ (البرهان الثاني) اذا ركبنا خطا من ثلاثة اجزاء ثم وضعنا جزءين على طرفي الخط فان الجزءين تصح الحركة على كل واحد منهما و الجزء الذي يتوسطهما فارغ و لا مانع يمنع من الحركة فاذا تصح الحركة على الجزءين الطرفيين معا الى الالتقاء و اذا فعلا ذلك فيكون كل واحد منهما مماسا لنصف الجزء الوسطانى من الخط الاسفل و لنصف من كل واحد من الجزءين الطرفيين من الخط الاسفل فتنقسم الاجزاء كلها^ (و لا يقال) بان حركتهما ممتنعة لكونها مؤدية الى انقسام الاجزاء فان جعل المطلوب مقدمة في ابطال المقدمة المبطلة له شيء باطل لان المطلوب مشكوك الصحة و المقدمة معلومة الصحة فجعل التيقنى مبطلا للمشكوك اولى من العكس لانا نقول لا شك ان صريح العقل يقضى بان الجهة اذا كانت فارغة و الجزء يكون قابلا للحركة فان تلك الحركة لا تكون ممتنعة و هذه الحجة مطردة في كل خط مركب من الاجزاء الفردة^ (البرهان الثالث) انا اذا ركبنا خطا من اربعة اجزاء و وضعنا فوق الطرف الايمن جزأ و تحت الطرف الا يسر جزأ آخر ثم اذا فرضنا انهما يبتديان بالحركة