المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٣٢ - الفصل الثالث في بيان حال السعاده و الشقاوة الجسمانيتين
طال زمان المفارقة عنه فان المحبة له تضعف و لا يزال يزداد ذلك الضعف عند تطاول زمان المفارقة الى ان لا يبقى من المحبة شيء فكذلك هاهناك^ (فهذا ما قيل) في الجواب و هو غير دافع للشك المذكور^ (و بالجملة) ما لم نجوز عروض التغير للنفس بعد مفارقتها عن البدن لا يزول هذا الشك و اذا جوزنا ذلك لم يمكننا القطع بخلود عقوبتها بسبب العقائد الفاسدة^ (و اما القسم السادس) و هو النفوس الخالية عن العقائد الصادقة و الكاذبة و عن الاعمال الجيدة و الردية و لعلها هى النفوس الهيولانية المفارقة فما رأيت للحكماء في ذلك كلاما و هى اما ان لا تبقى ملتذة و لا متألمة فحينئذ تكون معطلة و لا تعطل في الطبيعة (و اما ان يقال) انها اذا فارقت ابدانها فانه تفيض عليها من المبادى العالية صور عقلية فتلتذ بها و لكن تجويز ذلك يفضى الى تجويز ان تحصل للنفوس علوم بعد المفارقة ما كانت حاصلة لها قبل المفارقة و اذا جاز ذلك فلم لا يجوز ان تحصل للنفوس ذوات الاعتقادات الردية صور عقلية تلتذ بها فهذه الامور لا بد لنا من التفكر فيها^
الفصل الثالث في بيان حال السعاده و الشقاوة الجسمانيتين
(من الناس) من زعم ان السعادة و الشقاوة للنفس فقط و هم الحكماء على التفصيل الذي مضى^ (و منهم) من زعم انهما للبدن فقط و هم اكثر المتكلمين^ (و منهم) من زعم انهما لمجموع النفس و البدن (اما المتكلمون فمنهم) من يقول ان اللّه تعالى يعدم الشخص ثم انه يعيده بعد عدمه بعينه (و منهم) من استبعد ذلك فزعم انه تعالى يجمع اجزاءه التي تفرقت بموته و يركبها على