المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٨٩ - الفصل الثالث في شرح ارادته تعالى
كان المقطع موجبا غير الارادة كانت فاعلية البارى تعالى بالايجاب لا بالارادة و ان كان المقطع ارادة واجبة (فنقول) وجوب تلك الارادة اما ان يكون لذاتها و هو محال لان الارادة صفة و الصفات لا تكون واجبة بذاتها و اما ان يكون لاجل المراد و ذلك يكون على وجهين^ (احدهما) ان يقال ان وجود المراد يقتضى وجود الارادة و ذلك محال لانا فرضنا ان وجود الارادة يقتضى وجود المراد فلو اقتضى وجود المراد وجود الارادة لزم الدور^ (و ثانيهما) ان يقال ان تصور ذلك المراد يقتضى وجود الارادة و هذا ايضا على وجهين فانه اما ان يكون تصور الحقيقة يقتضى ارادة وجودها لا بشرط كونها مصلحة او بشرط كونها مصلحة^ (و الأول) يقتضى دوام ارادة وجود ذلك الشيء و ايضا فلا يكون ذلك الشيء بالمرادية اولى من ضده لان حقيقة كل واحد منهما قد يصلح لان يكون مرادا فى الجملة فاذا لم تعتبر المصلحة فكيف يترجح احدهما في المرادية على الآخر^ (و الثاني) يقتضى ان يكون تصور المصلحة موجبا لوجود الارادة لترجح الفاعلية و لو كان كذلك لكانت جميع المصالح معقولة مرادة و ليس الامر كذلك فانه لا مصلحة لخلق الشخص الموصوف بانواع النقائص البدنية مع العلم بانه يكفر فانه مع هذا العلم يستحيل منه الايمان لانه لو لم يوجد الكفر لا نقلب العلم جهلا و ذلك على اللّه تعالى محال و ما يؤدى الى المحال محال فاذا الايمان منه محال فهذا الشخص المعذب في الدنيا و الآخرة مما يعلم ببديهة العقل انه لا مصلحة له في الوجود و الحياة فعلمنا ان تصور المفسدة لا يمنع من الارادة و تصور المصلحة لا يوجبها^