المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٩٤ - الفصل السابع في حد الريح و كيفية تولدها * و فيه ثمانية مباحث
بسبب التواء مسامه^ (و اما الصاعدة) فهى ان المادة الريحية اذا وصلت الى الارض و قرعتها قرعا عنيفا ثم انثنت فلقيتها ريح اخرى من جهتها فلوتها و قد يحدث ايضا من تلاقى ريحين شديدتين و ربما بلغت قوة الزوبعة الى حيث تقلع الاشجار و تختطف المراكب من البحر و علامة الزوبعة النازلة ان تكون لفائفها تصعد و تنزل معا كالراقص و علامة الصاعدة ان لا يرى للفائفها الا الصعود و يشبه ان يكون حدوث الزوبعة ايضا من شكل سماوي و اتصال فلكي يقتضى ذلك^ (و اعلم) انه ربما اشتمل دور الزوبعة على بخار مشتعل قوى فترى كان نارا تدور و الزوابع العظام تكون من هذه^ (البحث الخامس) في مهاب الرياح و اساميها (قال الشيخ) مهاب الرياح اثنا عشر لان الافق يتحدد باثنى عشر حدا ثلاثة مشرقية و ثلاثة مغربية و ثلاثة شمالية و ثلاثة جنوبية اما المشرقية (فاحدها) مشرق الاعتدال (و ثانيها) مشرق الصيف و هو مطلع نقطة رأس السرطان (و ثالثها) مشرق الشتاء و هو مطلع نقطة رأس الجدى و تقابلها مغاربها ثلاثة اما النقطة الشمالية و الجنوبية فاحداها نقطة تقاطع خط نصف النهار و الافق و الاخريان نقطتا تقاطع الافق دائرتين موازيتين لدائرة نصف النهار من جنسيه مماستين لدائرتين الدائمتى الظهور و الخفاء من غير قطع^ (هذا ما قاله الشيخ) و عندى ان تحديد المهاب الشمالية و الجنوبية بما قاله ليس بجيد و ذلك لانه اما ان تكون البلدة بحيث يكون معدل النهار على سمت رءوس اهلها او لا يكون فان كان وجب ان يكون قطباه على الافق و لا يكون هناك شيء من الدوائر ابدية الظهور و لا ابدية الخفاء فلا تحصل هناك هذه المهاب