المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٤١ - الفصل الخامس في تعديد وجوه اختلاف افاعيل النفس
إلا فعل واحد فاذا القوة الواحدة لا يجوز ان تكون مبدأ لاكثر من فعل واحد بالقصد الأول نعم يجوز ذلك بالقصد الثاني مثل ان الابصار انما هو قوة على ادراك اللون ثم ذلك اللون قد يكون سواد او قد يكون بياضا و القوة الخيالية هى التي تستثبت الامور المجردة عن المادة تجريدا غير تام ثم يعرض ان تكون تلك لونا او طعما و القوة العاقلة هى التي تدرك الامور البريئة عن المادة و علائقها ثم تارة تكون تلك شكلا و تارة تكون عددا^ (و لقائل ان يقول) هذه الحجة مبنية على انه لا يصدر عن الواحد اكثر من الواحد و نحن قد استأصلنا هذه القاعدة و ايضا فلنسلم ذلك و لنتكلم على هذه الحجة من اربعة اوجه^ (الأول) و هو ان الدليل الذي دل على ان الواحد بالجنس لا يصدر عنه الا واحد بالجنس و الواحد بالنوع لا يصدر عنه الا واحد بالنوع كذلك بعينه دل على ان الواحد بالشخص لا يصدر عنه الا واحد بالشخص فيلزم ان تكون القوة الباصرة التي ادركنا بها سوادا غير القوة التي ادركنا بها سوادا آخر و ان كنتم لا تلتزمون ذلك بل جوزتم ان يصدر عن الواحد الشخصى اكثر من معلول واحد شخصى فقد خالفتم مقتضى الدليل الذي دل على ان الواحد لا يصدر عنه الا الواحد و حينئذ تبطل حجتكم^ (الثاني) هو ان الحس المشترك مدرك لكل المحسوسات الظاهرة فان كانت هذه الادراكات مختلفة فقد صدرت عن القوة الواحدة و هى الحس المشترك هذه الادراكات المختلفة و قد بطل اصل الحجة و ان كانت غير مختلفة فلم لا يجوز ان يكون صدورها عن قوة واحدة^ (الثالث) ان القوة الباصرة لا يقتصر ادراكها على نوع واحد فانها تدرك