المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٣ - الفصل الرابع فى ابطال قول من قال الجسم مركب من اجزاء غير متناهية بالفعل
(البرهان التاسع عشر) ان البئر التي عمقها مائة ذراع اذا كان فى منتصفها خشبة و علق عليها حبل مقداره خمسون ذراعا و علق على الطرف الآخر من الحبل دلو فاذا ارسل حبل بقدر خمسين ذراعا و شد على طرفه كلاب فاذا جعل الكلاب فى طرف الحبل الذي علق الدلو على الطرف منه ثم جر الى اعلى البئر فان الدلو ينتهى من اسفل البئر الى اعلاها في الزمان الذي ينتهى الكلاب من وسط البئر الى اعلاها و ذلك يوجب انقسام الزمان و الحركة على ما بيناه^ (البرهان العشرون) الجسم قد يكون ظله فى وقت من السنة مثليه فيكون مثله من الظل ظل نصفه فلو قدرنا جسما يكون اجزاؤه وترا فيكون ظله شفعا فيكون لظله نصف و نصف ظله ظل نصفه فيكون لذلك الجسم المركب من الاجزاء الوتر نصف و هو المطلوب^ (و في المسألة وجه آخر) و هو مثل ان يقال لو كان الجسم مركبا من الاجزاء لكانت الاجزاء ذاتية له و الذاتى يكون بين الثبوت للشيء فكان يلزم ان يكون علمنا بكون الجسم مركبا من الاجزاء اوليا و لما لم يكن كذلك علمنا انه غير مركب من الاجزاء و هاهنا وجوه اخر اقناعية و لكن فيما ذكرناه كفاية و اللّه اعلم^
الفصل الرابع فى ابطال قول من قال الجسم مركب من اجزاء غير متناهية بالفعل
(و عليه) برهانان (الأول) لو كانت الاجزاء غير متناهية بالفعل لاستحال قطعها الا في زمان غير متناه بالفعل و لما كان التالى باطلا كان المقدم مثله (الثاني) الكثرة عبارة عن مجموع الوحدات فاذا كل كثرة ففيها واحد فاذا اخذنا من الاجزاء الغير المتناهية للجسم واحدا و ضممنا اليه واحدا آخر فاما ان يزيد مقدار