المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٣ - الفصل العاشر في استحالة خلو الهيولى عن الصورة
الوجه المادة ان كانت عارية عن الصورة فلا يخلو اما ان يكون لها امكان الاتصاف بالصورة اولا يكون فان كان لها ذلك الامكان فاما ان يكون موقوفا على شرط اولا يكون فان كان موقوفا على شرط فان كان الشرط قديما وجب حصول الصورة لاجل ان المادة قابلة و الشرائط حاصلة و لا شيء من جهات العلية بمختلفة في ذات واجب الوجود و مع اجتماع هذه الامور لا بد من حصول الاثر و اما ان كان الشرط حادثا فالكلام في اختصاص ذلك الشرط بالحدوث في ذلك الوقت دون وقت آخر كالكلام في الأول و هو يفضى الى التسلسل و يستحيل ان يوجد الكل دفعة واحدة لوجهين (اما اولا) فلاستحالة علل و معلولات غير متناهية (و اما ثانيا) فلانها بجملتها اذا حصلت في ذلك الوقت دون سائر الاوقات فلا بد لحصولها باسرها في ذلك الوقت على الخصوص من سبب مخصص فثبت ان حدوث تلك الحوادث ليس دفعة بل على سبيل ان يكون واحد قبل آخر فاذا المادة كانت قبل تلك الصورة موصوفة بصورة اخرى فاذا قد كانت موصوفة بالجسمية و اما ان قيل ان المادة لم تكن ممكنة القبول للصورة ازلا فذلك محال لان الامكان من لوازم الماهية و اللازم ثابت ابدا^ (و للمتقدمين ان يقولوا) لم لا يجوز ان تكون المادة و ان كانت ابدا موصوفة بالصفات الا انها في بعض الاحوال قد كانت خالية عن الجسمية و قد كان في المادة قبل الجسمية من الصفات و الاحوال ما اعدها لقبول الجسمية و ايضا فالذي ذكرتموه يوجب امتناع خلو الهيولى عن الصورة نظرا الى دوام فاعلية المبدأ الأول و لكن ذلك لا يوجب احتياج المادة في ذاتها الى الصورة و اما على الوجه الذي ذكرناه فانه يحصل هذا الغرض