المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٦٩ - الفصل السابع عشر في كيفية تولد الجنين من المنيين
شركة في المادة فكذلك تنتقش في القوة الغاذية مثلا شكل الانسان بشركة المادة لوجود هذه القوى في المادة فيقال له اما القول بان القوة الغاذية تنتقش فيها صورة الانسان فذلك جهالة لان القوة الغاذية اجمعوا على انه ليس لها شعور و لا ادراك (و ايضا) فهب ان الامر كذلك لكنها في الشعور لا تكون اقوى من جوهر النفس و نحن قد بينا ان النفس لا يمكن ان تكون فاعلة للبدن فكيف الغاذية و اما قياس ذلك على العقول المفارقة» فذلك جهالة لان العقول المفارقة لا تفعل افعالا مختلفة و لذلك كانت الاشكال الفلكية هى الكرة و هاهنا فان افعال الغاذية و المصورة مختلفة متقابلة فانى يصح هذا القياس (و اعلم) ان الاولى ان لا نذكر امثال هذه الكلمات الركيكة في هذا الكتاب لكن الطباع العامية ربما تظن ان تحتها فائدة و انه ليكثر تعجبى ممن قنع عقله بامثال هذه الكلمات او اطمئن قلبه الى هذه الركاكات بل الا عجب من عقول اقوام يكتبونها و يطالعونها و يلتفتون اليها (و اقول) ان افاضل المتقدمين من الحكماء الفلاسفة اتفقوا على ان خالق الابدان الحيوانية مدبر حكيم و ان شئت فارجع الى كتاب (منافع الاعضاء) لجالينوس او الى كتاب (آراء ابقراط و افلاطون) لجالينوس حتى تعرف اتفاقهم على ذلك فان كنت من المقلدين فتقليد اولئك العلماء اولى لك من تقليد غيرهم و ان كنت من الطالبين للعلم فما اراك يشتبه عليك الحق بالباطل في هذا الباب و بالله التوفيق^
الفصل السابع عشر في كيفية تولد الجنين من المنيين
(اعلم) انه ربما يوجد في كلام ارسطو ان المرأة ليس لها منى و جالينوس قد اكثر من التشنيع عليه في ذلك فلنبين حقيقة الحال في ذلك (فنقول) ان منى الذكر من الرطوبات التي تكون في البدن لكنه متميز عن غيره بصفات اربع (الاولى)» الفعالة