المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٥٢ - الفصل الرابع في القوة الهاضمة
(و الشيخ قد اعترف) بذلك في الفصل الثامن من المقالة الرابعة من الفن الأول من طبيعيات الشفاء عند شروعه في الاحتجاج على ان بين كل حركتين سكونا فقال محال ان يكون الواصل الى حد ما و اصلا بلا علة موجودة موصلة و محال ان تكون هذه العلة غير التي ازالت عن المستقر الأول^ هذا كلامه (و هذا يقتضى) ان يكون الواصل الى الصورة العضوية و اصلا لعلة و ان يكون تلك العلة هى التي ازالته عن المستقر الأول و لما كان المزيل للدم عن الصورة الدموية هوالها ضمة وجب ان يكون الموصل له الى الصورة العضوية هو تلك القوة فاذا القوة الهاضمة «١» هى الغاذية لا غير^ (الوجه الثاني) ان هاضمة كل عضو لا شك انها بطبخها و نضجها تفيد المادة زيادة استعداد لقبول الصورة العضوية و لذلك الاستعداد مراتب في القوة و الضعف و ليس بعض تلك الدرجات بان ينسب الى القوة الهاضمة اولى من البعض بل يجب ان ينسب اليها جميع مراتب ذلك الاستعداد و متى كمل الاستعداد و بلغ الغاية فاضت تلك الصورة عن واهب الصور و اذا تمت هذه الافعال فقد تمت التغذية فاذا لا فرق بين الهاضمة و الغاذية^ (و هذا الذي قلناه) قد شهد بصحته كلام جالينوس و اكثر المتأخرين اما جالينوس فلانه لم يذكر من القوة الغاذية في شيء من كتبه الا هذه الاربع قال في (رابعة المنافع) ان للمعدة قوة تجذب بها ما يلائمها و لها قوة اخرى بها تمسك ما يصل اليها و قوة اخرى بها تدفع عنها الفضول و قوة هى اقدم هذه القوى كلها اعنى المغيرة التي بسببها احتاجت المعدة الى تلك الثلاث^ (و قال المسيحى) في كتاب القوى و الافعال و الارواح من (كتاب المائة) القوى الطبيعة ثلاث غاذية و مرتبة و مولدة و الغاذية اربع الجاذبة و الماسكة و الهاضمة