المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥١٥ - الفصل الرابع في دوام فاعلية البارى تعالى
الفلكية ما يكون مفيدا للنارية فيما يجاورها و الارضية فيما يبعد عنها فلا يلزم مما قالوه خلو الاجسام العنصرية عن هذه الصور في وقت من الاوقات^ (و اما الاعتراض الثاني) فالجواب عنه ايضا ظاهر لان قوله هبط بعض تلك المادة و صعد البعض انما يلزم اذا كانت تلك المادة في بعض الاوقات خالية عن هذه الصور العنصرية و نحن بينا ان ذلك غير لازم و اذا كانت صحة هذا الاعتراض متفرعة على صحة الاعتراض الأول كان الجواب عن الأول جوابا عن هذا الاخير^ (و ايضا) فبتقدير ان يوجد هذه الاجسام في بعض الاوقات خالية عن الصور كان الكل جسما واحدا بالطبع متصلا و لا يكون فيه جزء بالفعل و اذا لم يكن الجزء فيه موجودا لم يكن ان يقال فيه انه لما ذا تنزل جزء و تصعد جزء كما ان الماء الذي في الكوز لما كان ما أو احدا فلا جرم لا يمكن ان يقال انه لما ذا نزل منه جزء و صعد جزء آخر^
الفصل الرابع في دوام فاعلية البارى تعالى
(انا قد بينا في باب العلة) ان واجب الوجود لذاته كما انه واجب الوجود لذاته فهو واجب الوجود من جميع جهاته و اذا كان كذلك وجب ان تدوم افعاله بدوامه (و بينا ايضا) ان سبق العدم ليس بشرط في احتياج الفعل الى الفاعل و بينا في باب الزمان ان الزمان لا يمكن ان يكون له مبدأ زماني و حللنا فيه الشكوك و الشبه و ايضا فلو فعل بعد ما لم يفعل لكان قاصدا الى الفعل و التالى محال كما سبق في باب المريدية فالمقدم باطل (و قالوا) لو كان فاعلا بعد ما لم يكن لكان عالما بالجزئيات و بطلان التالى يدل على بطلان المقدم^ (و ايضا) العالم غير ممتنع ان يكون دائم الوجود و ما لم يمتنع ان يكون دائم