المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦ - (الفصل الأول في حد الجسم)
المركبة لوجهين^ (اما اولا) فلانه مندرج تحت الجوهر و هو جنس في المشهور فيكون الجسم مركبا من الجنس و الفصل^ (و اما ثانيا) فلانه مؤلف من الهيولى و الصورة و اذا كان كذلك كان تعريف الجسم بذاتياته اولى من تعريفه بما ذكرتموه^ (و الجواب) اما الشك الأول فقد اجيب عنه بان الهيولى ليس فيها بالحقيقة قبول هذه الابعاد بل فيها قبول الجسمية ثم ان بعد حصول الجسمية يحصل قبول الابعاد فقبول الابعاد بالحقيقة للجسم لا للهيولى^ و ايضا فان المعلم الأول حد المتصل بانه الذي يمكن ان يفرض فيه اجزاء تتلاقى على حد مشترك و رسمه بانه القابل لانقسامات غير متناهية و حد الرطب بانه القابل للاشكال بسهولة ثم ان احدا لم ينقض هذه الحدود بالهيولى قائلا بان الذي يمكن فرض الاجزاء فيه هو الهيولى و ان الذي يقبل الانقسامات هو الهيولى و ان الذي يقبل الاشكال هو الهيولى فاذا لم يذكر هذا النقض على هذه التعريفات فكذلك على الحد الذي ذكرناه^ (و لقائل ان يقول) الجسم عبارة عن مجموع الهيولى و الصورة و لا يجوز ان يكون للصورة مدخل في قابلية الابعاد لان حقيقة الهيولى الجزء الذي به يتحقق الامكان و القبول و حقيقة الصورة الجزء الذي به يتحقق الحصول و الوجود فالصورة يستحيل ان تكون قابلة او جزأ من القابل من حيث هو قابل فاذا القابل للابعاد الثلاثة هو الهيولى غاية ما في الباب ان يقال ان قابلية الهيولى للابعاد تتوقف على قابليتها للصورة الجسمية اولا^ (و لكنا نقول) فرق بين اعتبار الهيولى بشرط ان تكون فيها جسمية