المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٧ - الفصل الثامن في ان الجسم مركب عن الهيولى و الصورة
على كثير من الاذكياء فما قدحوا في شيء من مقدماتها^ (و لكن عرض لى) شك بعد ذلك في بعض مقدماتها و ذلك لان الجسمية ليست عبارة عن وجود هذه الابعاد بالفعل لان هذه الابعاد من باب الكم و ليست ايضا عبارة عن نفس قابلية هذه الابعاد على ما يشعر به ظواهر الكتب لوجهين^ (الأول) انا قد دللنا على ان قابلية الشيء للشيء يستحيل ان يكون و صفا ثبوتيا^ (و الثاني) انها لو كانت وصفا ثبوتيا لكانت من باب النسب و الاضافات و مثل ذلك لا تكون صورة مقومة بل الجسمية عبارة عن الامر الذي لاجله قد حصلت هذه القابلية و ذلك الامر غير محسوس و لا معلوم بالضرورة فان المدرك المعلوم بالضرورة هو هذه المقادير و الابعاد و اما وجود امر آخر لاجله تحصل قابلية هذه المقادير فلا هو مدرك بالحس و لا هو معلوم بالضرورة و اذا كان كذلك لم يمكن دعوى الضرورة في كون ذلك الامر مشتركا بين الاجسام كلها فانه من المحتمل ان يكون الامر الذي لاجله كان هذا الجسم قابلا لهذه الابعاد الثلاثة مخالفا بالنوعية للامر الذي لاجله كان الجسم الآخر قابلا لهذه الابعاد فانك قد عرفت ان المعلول النوعى يجوز استناده الى علل مختلقة الطبائع و الماهيات و اذا كان هذا الاحتمال قائما لم يلزم من قولنا سبب وجود الشكل المعين للفلك المعين هو جسميته ان يكون ذلك الشكل مشتركا بين الاجسام كلها و الناس انما غفلوا عن هذه الدقيقة لان الغالب على الظنون ان الجسمية هى هذه الابعاد و المقادير ثم لما علموا انه لا اختلاف في طبيعة المقدار لا جرم حكموا بان الجسمية مشتركة فيها فاما الذين يجعلون الجسمية امرا وراء ذلك فلا يمكنهم دعوى الضرورة في كون ذلك المعنى مشتركا بل