المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٧٥ - الفصل الأول في بيان ان النفس الانسانية ليست بجسم و لا منطبعة في جسم
له فظهر الفرق^ (الدليل الحادى عشر) و هو انا اذا حكمنا بان السواد يضاد البياض فقد برهنا على انه لا بد من حصول السواد و البياض في الذهن و البداهة حاكمة بامتناع اجتماعهما في الاجسام و الجسمانيات فاذا المحل الذي حضرا فيه وجب ان لا يكون جسما و لا جسمانيا^ (فان قيل) التضاد بين السواد و البياض لذاتيهما فاين حصلا فلا بد و ان يتضادا^ (فنقول) انه من المحتمل ان يكون تضادهما انما يتحقق في بعض المحال دون البعض فيكون من شرط المحل الذي يظهر عليه التضادان يكون جسما و عند ما لا يكون المحل جسما لا يتحقق شرط التضاد فلا يتحقق التضاد^ (و لقائل ان يقول) الشك المذكور متوجه هاهنا ايضا- و هو ان النفس اذا تصورت الكرية فان وجدت الكرية فيها لزم ان تصير النفس كرة لانه لا فرق في العقل بين ان يقال هذا الشيء كرة و بين ان يقال فيه صورة الكرة و كذلك القول في السواد و البياض و الحرارة و البرودة^ (و ليس لاحد ان يقول) ان انطباع صورة الكرة في النفس كانطباعها في المرآة حين ما تشاهد الكرة في المرآة^ (لانا بينا) ان الأشياء التي شاهدناها في المرآة ليس ذلك لاجل انطباع صورها فيها^ (و ليس لاحد ان يقول) انا اذا تصورنا السواد و البياض و الحرارة و البرودة فلا ينطبع السواد و البياض و الحرارة و البرودة في النفس بل تنطبع فيها صور هذه الامور و مثلها فقط فلهذا لا يلزم ان تكون النفس حارة باردة عند انطباع هذه الامور فيها