المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٣٣ - الفصل الثاني في بيان ان المدرك لجميع المدركات بجميع اصناف الادراكات هو النفس
بينى و بينها فيحصل لى الشعور بالشيء الذي ادركته القوة الباصرة^ (فنقول) بعد التأدية اليك هل تدرك انت الشيء المبصر كما ادركته الآلة ام لا فان قلت نعم فاذا ادراكك غير و ادراك الآلة غير فهب ان ادراكك يتوقف على ادراك آلتك الا انك انما تكون مدركا لاجل انه حصل لك ذلك الادراك لا لانه حصل لآلتك الادراك^ (و ان قلت) انا لا ادرك بعد التأدية فاذا انت ما ابصرت و ما سمعت و ما وجدت من نفسك المك و لذتك و جوعك و عطشك بل علمت ان العين التي هى آلتك و القوة الباصرة التي بها قد ابصرت و ادركت شيئا و هذا العلم غير و حقيقة الرؤية و الابصار غير فالعلم بان العين تبصر لا يكون إبصارا و العلم بان الغير جاع او تالم او التذ لا يكون وجدانا للجوع و الا لم و اللذة لكن العقلاء ببداهة عقولهم يعلمون انهم يسمعون و يبصرون و يتألمون و يلتذون فان جاز انكار هذا العلم الاولي جاز انكار المحسوسات و المشاهدات فثبت بهذا ان جوهر نفسك الذي هو انت و انت هو سامع و مبصر و متألم و ملتذ و عاقل وفاهم نعم ربما كان محتاجا في كل نوع من هذه الافعال الى آلة مخصوصة و ذلك مما لا منازعة فيه^ (البرهان الثالث) فى ان النفس مدركة للجزئيات انه سيظهر بالادلة القاطعة ان تعلق النفس بالبدن تعلق التصرف و التدبير و معلوم ان النفس المعينة غير مدبرة للبدن الكلى و الا لم يكن تعلقها بالبدن المعين الا كتعلقها بسائر الابدان و معلوم انه ليس كذلك فهى اذا مدبرة لبدن جزئ و تدبير البدن الشخصى من حيث هو ذلك الشخص يستحيل الا بعد العلم به من حيث هو هو فاذا النفس مدركة للبدن الجزئي من حيث هو هو و ذلك يقتضى كون النفس مدركة للجزئيات