المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٦١ - الفصل الأول في بيان ان النفس الانسانية ليست بجسم و لا منطبعة في جسم
قد تواردت عليها صور غير متناهية فقد حصلت فيها انفعالات غير متناهية^ (الثالث) النقض بالنفوس الفلكية فانها عندكم قوى جسمانية مع ان افعالها و هى الحركات الدورية غير متناهية^ (و الجواب) اما عن الأول فلا شك ان القوة الناطقة لا تنتهى الى حد الا و تقوى على ادراك امور اخر و قد قام البرهان على ان القوى الجسمانية لا يمكن ان تكون كذلك فقد حصل الغرض^ (و لقائل) ان يقول القوى الجسمانية اما ان يقال انها تنتهى الى وقت لا يبقى لها امكان الوجود بعد ذلك بل تصير ممتنعة الوجود اولا تنتهى الى هذه الحالة البتة (و الأول) باطل لان الممكن لذاته لا ينقلب ممتنعا لذاته (و اما الثاني) فنقول اذا كانت القوة الجسمانية لا يجب انتهاؤها الى حيث يزول عنها امكان الوجود فهى ابدا ممكنة الوجود لذاتها فاذا لا استحالة فى بقائها ابدا و متى كانت باقية ابدا كانت مؤثرة فاذا لا استحالة في بقائها على نعت المؤثرية ابدا و ذلك يبطل اصل الحجة^ (و اما السؤال الثاني) فالجواب عنه ان نقول هب ان الادراك نفس الانفعال و لكن فعل النفس في تركيب المقدمات و تحليلها فعل و ذلك كاف لبناء الغرض عليه^ (و لقائل ان يقول) أ لستم حين ما حاولتم الدلالة على الفرق بين الحس المشترك و بين القوة المفكرة قلتم الحس المشترك ليس له تصرف و القوة المفكرة لها تصرف و القوة الواحدة لا تكون مبدأ لاثرين لان البسيط لا يصدر عنه الا اثر واحد و اذا كان كذلك فكيف يمكنكم ان تثبتوا للنفس قوة على الفعل الذي هو التركيب و التحليل بعد ان اثبتم لها قوة على الانفعال