المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٤٥ - الفن الثالث * فى اثبات الجواهر المجردة عن الاجسام في ذواتها و في فاعليتها *
كذلك علمنا انه ليس غرض الفلك في حركته هو استخراج الاوضاع بل اكتساب انواع اخر من الكمالات لا يعلمها الا اللّه تعالى^ (فهذا ما نقوله) في هذا الموضع و هذا الفصل من كلامنا و هو مشتمل على رموز و نكت من استحضر الاصول الماضية وقف عليها و ظفر منها بالحق الذي لا محيص عنه و لكنا تركناها مستورة لئلا يصل اليها الا من هو اهلها^ (و مما قيل) في هذا الموضع من الشكوك ان التشبه بالعقل محال لان صيرورة الجسم عقلا محال^ (و اجيب عنه) بان قيل ليس غرض الفلك ان يجعل نفسه مثل العقل بل ان يستخرج الكمالات اللائقة به من القوة الى الفعل كما خرجت الكمالات اللائقة بالعقل من القوة الى الفعل (و اذا عرفت) هذه الجملة ظهر لك ان المحرك القريب للفلك هو النفس التي هي المبدأ القريب لحركة الفلك و المباشر لها و قد عرفت انها و ان كانت مدركة للجزئيات فلا بد و ان تكون مدركة للمجردات المفارقات و ظهر انه لا بد من وجود موجود آخر أعلى من مباشر التحريك و ذلك هو العقل ثم انه لا بد في كل حركة من الحركات الفلكية من وجود هذين المبدئين^ (و الدليل) الذي دل على ان اصل الحركات ليس لاجل العناية بالسافلات فهو بعينه يقتضى انه لا يجوز ان تكون جهة حركاتها او كيفية حركاتها في بطؤها و سرعتها لاجل العناية بالسافلات^ (و اعلم) ان للمتقدمين في تعيين الفلك في حركته جهة مخصوصة و بطئه و سرعته المخصوصتين رأيين^ (احدهما) انهم قالوا ان اصل الحركة لاجل التشبه بالعقول المفارقة وجهة