المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٦٢ - الفصل الأول في بيان ان النفس الانسانية ليست بجسم و لا منطبعة في جسم
و هو قبول الصور مع ان عندكم النفس شيء بسيط و البسيط لا يكون الا مبدأ لاثر واحد ثم يلزم منه ان يكون الشيء الواحد قابلا و فاعلا معا و انتم لا تقولون بذلك نعم ان انكرتم ذلك في الحس المشترك مع كونه جسمانيا و جائز الانقسام فحيث لا يقبل الانقسام اولى^ (و اما السؤال الثالث) و هو النقض بالنفوس الفلكية فالجواب عنه ان النفس الفلكية و ان كانت جسمانية الا انها غير مستقلة بالتحريك بل هى واسطة بين العقل و بين تلك الافعال و هى في ذواتها و ان كانت متناهية القوة الا انها بما يسنح عليها من انوار العقل الفعال صارت غير متناهية القوة^ (و لقائل ان يقول) انا قد بينا في باب تناهى القوى الجسمانية ضعف هذا الجواب و لكنا نسلم في هذا الموضع صحة هذا الجواب (و نقول) اذا جوزتم ذلك فلم لا يجوز ان تكون القوة الناطقة جسمانية لكنها بما يسنح عليها من نور العقل الفعال تكون قوية على الافعال الغير المتناهية^ (الدليل الرابع) لو كانت القوة العاقلة منطبعة في جسم مثل قلب او دماغ لكانت اما ان تعقل دائما ذلك الجسم اولا تعقله قط او تعقله في وقت دون وقت و الاقسام الثّلاثة باطلة فالقول بكونها منطبعة في الجسم باطل^ (و بيان ذلك) هو ان تعقل القوة العاقلة لذلك الجسم اما ان يكون لاجل ان صورة الآلة حاضرة عند القوة العاقلة او لاجل ان صورة اخرى من تلك الآلة تحصل للقوة العاقلة فان كان الأول فالقوة العاقلة ان امكنها ادراك تلك الآلة و ادراكها نفس مقارنتها للقوة العاقلة فما دامت الآلة مقارنة للقوة العاقلة وجب ان تعقلها القوة العاقلة فتكون القوة العاقلة دائمة الادراك لتلك الآلة و ان امتنع على القوة العاقلة ادراك تلك الآلة