المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠٧ - الفصل العشرون في ان الافلاك كرية الشكل
لما ثبت ان الفلك متشابه الاجزاء و كل جزء منه يلاقى شيئا امكن للجزء الآخر ان يلاقي ذلك الشيء و ذلك يقتضى صحة الحركة عليه فاذا كان هذا قولهم و مذهبهم فكيف زعموا الآن ان النقطة المعينة من الفلك المحوى تطلب نقطة معينة من الحاوى دون سائر النقط فظهر ضعف هذا الكلام (و لعل الاولى) ان يجعل السبب في ذلك نفسانيا لا جسمانيا و هو ان النفس التي للجرم الاقصى اقوى من نفوس سائر الافلاك فلا جرم كما قويت على تحريك فلكها قويت على تحريك ما في جوف فلكها و ذلك لقوتها و استعلائها على سائر النفوس و بالله التوفيق^
الفصل العشرون في ان الافلاك كرية الشكل
(المعتمد) فيه ما ذكرنا انها بسيطة و بينا ان الشكل البسيط الكرة و مما يقوى الاحتجاج به في ذلك ان الفلك الاقصى لو كان مضلعا لكان عند حركته تخرج تلك الزوايا من احيازها فتبقى تلك الاحياز خالية و الخلاء محال و اما الفلك الذي في داخله فلو كان مضلعا لزم وقوع الخلاء في داخله بالوجه الذي ذكرناه و لو كان بيضيا أو عدسيا لكان اذا فرضنا حركته البيضية على قطره الاقصر او حركته العدسية على قطره الاطول لزم وقوع الخلاء و ذلك محال^ (و مما قيل) فيه من الاقناعيات ان اليق الاشكال بالجرم السماوى هو الشكل الكرى لانه اقدمها بالطبع و اتمها بالذات و احوطها لما يحويه و احكمها في القوام اما تقدمه على سائر الاشكال بالطبع فلان احاطته بما يتشكل به تكون بالوحدة التامة و احاطة الاشكال الاخر بما يتشكل بها تكون بالكثرة اعنى الاضلاع و الزوايا و لا شك ان الوحدة متقدمة على الكثرة و اما اتميته بالذات فلانه ذو مبدء محدود و هو المركز و ذو غاية محدودة و هى المحيط و ذو واسطة محدودة