المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٩٧ - الفصل السابع في حد الريح و كيفية تولدها * و فيه ثمانية مباحث
مسامتات الكواكب^ (البحث السابع) فى كيفية هبوبها^ الرياح المتضادة قل ما يتفق لها الهبوب لان السبب الفاعل للرياح هو الشمس و لا تكون مائلة في وقت واحد الى جهتين فان اتفق ذلك لا بسبب الفاعل بل بسبب المنفعل حدثت الزوبعة و الرياح المتضادة قد تتعاون على فعل واحد مثل ما اذا كان احدهما من مشرق الصيف و الآخر من مغرب الشتاء فانهما ترطبان الهواء هذا الشمالية و ذلك المغربية البحرية و قد يتفق للريح الواحدة ان تضاد اولها آخرها مثل ريح المشرق الشتوية فانها تحدث اولا يبسا لان الشمس في اول شروقها تجفف الرطوبة المجتمعة ليلا ثم انها بعد طلوعها تحلل البخارات فتزيد الريح رطوبة^ (البحث الثامن) فى وقت هبوب هذه الرياح^ ان من شان الرياح الاثنتى عشر ان تهب كل واحدة منها عند ميل الشمس الى جهتها و لكن ليس في اول ما يصل اليها و خصوصا الشمالية و الجنوبية فانها لا تهب كما توافى الشمس ناحيتها لان الشمس لا تقدر على ان تحلل الجامد من الرطوبات الى البخار بسرعة في اول وصولها و خصوصا الجنوبية التي تهب لا من القطب بل من دون البحر و من الارض اليابسة لان اليابس ابطأ انحلالا فكذلك هذه الرياح تتأخر قريبا من شهرين و تسمى هذه الرياح التي تهب البيضاء لانها تحدث الصحو و لان من خاصيتها ان تحبل الدجاج من غير سفاد و هذه الرياح التي تهب مع حركة الشمس تسمى الحيوانية^ و اذ قد تكلمنا على الامور التي تحدث فوق الارض من غير تركيب العناصر بل من استحالتها فلنتكلم فيما يحدث على وجه الارض و تحتها لا بالتركيب بل بالاستحالة^