المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٥ - الفصل الحادى عشر في استحالة خلو الصورة عن الهيولى
المادة قبل الاتصاف بالصورة الجسمية كانت موصوفة بالصورة الجسمية هذا خلف^ (و لقائل ان يقول) هذا الازم عليكم ايضا لان الهيولى التي هى محل كل المقدار غير التي هى محل بعض ذلك المقدار و ليس ذلك الاختلاف لما حل فيها من المقدار لانا في هذه الحالة نعتبر حال المحل مجردا عن الحال فلا يجوز ان يدخل في هذا الاعتبار المقدار الحال فيه فاما ان يقال اختلفا بمقدار آخر فيكون الكلام فيه كالكلام في الأول فيلزم التسلسل او يقال الاختلاف بالكل و الجزء لا يقتضى المقدار فبطل اصل كلامكم^
الفصل الحادى عشر في استحالة خلو الصورة عن الهيولى
(و الأدلة) فيه اربعة (الأول) ما ذكرناه في الهيولى من انها ان خالطت المادة جازت القسمة عليها و جاز على البعض ما يجوز على الكل فان فارقتا مفترقتين فرضا و فارقت الجملة غير مقسومة فلما ان يتساويا و اما ان لا يتساويا و يعود ما ذكرناه^ (الثاني) المخالط ان كان هو المفارق بالشخص فما به حصل الشخص و هو الاختصاص بالمادة المعينة يكون موجودا في الحالتين فالصورة بعد المفارقة ذات وضع فهى غير مفارقة و ان كانت الصورة المفارقة غير الصورة المخالطة بالشخص فذلك غير ممنوع بعد ان لا يتفقا في النوع فان الجائز على كل اشخاص النوع الواحد واحد^ (الثالث) الجسمية حالة في المادة فلو كانت غنية عن المادة لاستحال ان يعرض لها ما يصيرها محتاجة الى المادة^ (الرابع) كل جسم متناه لما ثبت فالتناهى لازم الجسمية و الشكل لازم التناهى