المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٥٦ - الفصل الأول في بيان ان النفس الانسانية ليست بجسم و لا منطبعة في جسم
و ذلك هو الجسم^ (قال السائل) تقريرا لهذا المقام لم لا يجوز ان يكون ادراكى لذاتى بحصول ذاتى في شيء نسبته الى ذاتى كنسبة المرآة الى البصر^ (قال المجيب) الذي يتوسط «١» في المرآة ان سلم انه يتصور في المرآة فيحتاج مرة ثانية الى ان يتصور في الحدقة فكذلك هاهنا لا بد و ان تنطبع صورة ذاتنا فى ذلك الشيء مرة اخرى في ذاتنا^ (الاعتراض الرابع) لم لا يجوز ان يكون ادراكى لذاتى بحصول صورة اخرى في ذاتى (بيانه) انى حال ما اعقل نفس زيد اما ان لا اعقل نفسى و هو باطل لان العاقل للشيء عاقل بالقوة القريبة من الفعل لكونه عاقلا و في ضمن ذلك كونه عاقلا لذاته و اما ان اعقل نفسى و نفس زيد في ذلك الوقت و حينئذ لا يخلو اما ان يكون الحاصل في نفسى من نفسى و من زيد صورتين او صورة واحدة فان كان واحدة فحينئذ انا غيرى و غيرى انا اذ الصورة الحاصلة في النفس مرة واحدة تكتنفها اعراضى و مرة اخرى تكتنفها اعراض زيد و اما ان كان الحاصل صورتين فهو المطلوب^ (قال المجيب) انت اذا عقلت النفس فقد عقلت جزء ذاتك و اذا عقلت انسانية زيد فقد اضفت الى جزء ذاتك شيئا آخر قرنته به فلا تتكرر الانسانية فيك مرتين بل تتعدد بالاعتبار^ (و اعلم) انه فرق بين النفس المطلقة المعتبرة بذاتها و بين النفس من حيث انها كلية مشترك فيها بين الكثيرين فان الأول جزء نفسى و اما النفس العامة فهى النفس مع قيد العموم فلا تكون جزء نفسى^ (الاعتراض الخامس) قالوا القسم الذي اخترتموه ايضا باطل (بيانه) انا اذا