المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٥٧ - الفصل الحادى عشر في حقيقة الغذاء
فى المعدة مضاعفة لان احداها التي تجذب غذاء البدن كله من خارج الى تجويف المعدة فتمسكه هناك و تغيره الى ما يصلح لان يكون دما تدفعه الى الكبد و ثانيها التي تجذب الى المعدة لتغذية المعدة نفسها ما يصلح لها خصوصا و تمسكه هناك و تغيره الى جوهرها و تدفع الفضول منها و كذلك الحال في الكبد لان التغير الى الدم غير التغير الى جوهر الكبد كما ان التغير الى العصار غير التغير الى جوهر المعدة و هذه القوى التي تجذب الغذاء الى نفسها و تشبهه بنفسها و تمسك في نفسها و تدفع عن نفسها توجد في جميع البدن على اختلاف جواهرها و اما في المعدة و الكبد فتوجد فيهما تلك الاربع مع اربعة اخرى شبيهة بتلك تفعل الاعداد للغذاء و اما الاربع الأول فتفعل لاجل الاغتذاء^ (و اقول) ان كان الامر على ما يقول هذا القائل وجب ان يحكم بذلك فى الفم و اللسان و المريء و الامعاء و العروق المسماة بماساريقا و بالجملة في جميع اعضاء الغذاء^
الفصل الحادى عشر في حقيقة الغذاء
(هو الذي) يقوم بدل ما يتحلل عن الشيء بالاستحالة الى نوعه و قد يقال له غذاء و هو يعد بالقوة مثل الحنطة و قد يقال له غذاء اذا لم يحتج الى غير الالتصاق في الانعقاد و قد يقال له غذاء عند ما صار جزأ من المغتذى شبيها به بالفعل و الغذاء بالمعنى الأول اعنى المتشبه بالقوة هو جوهر لا محالة فان غير الجوهر يستحيل ان يصير جوهرا و هو جوهر جسمانى لان المجردات لا تنقلب اجساما و ليس ذلك جسما كليا فان ذلك مما لا وجود له في الاعيان فاذا غذاء كل جسم شخصى جسم شخصى و المشهور ان الحيوانات لا تغتذى بالاجسام البسيطة و فيه اشكال من حيث ان النبات لا شك انه يجذب الماء