المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٥٩ - الفصل الثالث عشر في شرح ما ذكرناه في حد القوة الغاذية و النامية
ما يتحلل (فنقول) فى بيان هذا الحد و هو ان كل قوة فانها لا محالة مبدء التغير فذلك التغير له صورة و مادة و له محل و للفاعل في فعله غاية فهاهنا الصورة هى الاستحالة الى مشابهة المغتذى و المادة هى الغذاء و الغاية تخلف بدل المتحلل فكأنا قلنا القوة الغاذية هى التي تفعل الفعل الفلانى في المحل الفلانى للغاية الفلانية^ (و اما النامية) فقد ذكرنا في حدها انها الزائدة في اقطار الجسم على التناسب الطبيعى ليبلغ الى تمام النشو بما يدخل فيه من الغذاء فقولنا الزائدة في اقطار الجسم احتراز عن الزيادات الصناعية فان الصانع اذا اخذ مقدارا من الشمع فان زاد في طوله و عرضه نقص من عمقه و ان كان بالعكس فبالعكس و اما هذه القوة فانها تزيد في الجهات الثلاث و قولنا على التناسب الطبيعى احتراز عن الزيادات الغير الطبيعية مثل الاستسقاء و سائر الاورام و قولنا ليبلغ الى تمام النشو احتراز عن السمن و قولنا بما يدخل فيه من الغذاء تنبيه على العلة الحقيقية للفرق بين السمن و النمو و ذلك لان الاجزاء الزائدة من الغذاء في النمو تنفذ في جواهر الاعضاء فلا جرم تمدها و تزيد في جواهرها و اما في السمن فانها لا تنفذ في جواهر الاعضاء بل كأنها تلتصق بها^ (و اعلم) ان التغذى و النمو يتمان بامور ثلاثة (الأول) تحصيل اجزاء شبيهة بالمغتذى و النامى في الماهية (الثاني) الصاقها بهما (الثالث) تشبيهها بهما ثم ان كانت الاجزاء الواردة على جواهر الاعضاء الاصلية مساوية لما تحلل فذلك فعل الغاذية و ان كانت ازيد فذلك فعل النامية^ (و عند ذلك) يظهر شك من يشكك فيقول ان الغاذية فعلها تحصيل الغذاء و الالصاق و التشبيه و النامية فعلها ايضا هذه الامور الثلاثة فلا فرق بينهما