المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٦٠ - الفصل الثالث عشر في شرح ما ذكرناه في حد القوة الغاذية و النامية
الا ان الغاذية تفعل هذه الامور الثلاثة بمقدار ما تحلل و النامية تفعل ازيد مما تحلل و اذا كان كذلك وجب ان تكون النامية بعينها هى الغاذية لان النامى اذا ازداد فجزؤه الزائد ان يكون مساويا لجزئه الاصلى و القوة اذا كانت قوية على فعل كانت قوية على مثله ايضا فاذا كان الجزء الزائد مثلا للجزء الاصلى و كانت القوة الغاذية قوية على تحصيل الجزء الاصلى وجب ان تكون قوية على تحصيل الجزء الزائد فعلى هذا القوة الغاذية هى النامية الا انها في ابتداء الامر تكون قوية فتكون وافية بايراد بدل الاصل و الزيادة معا و بعد ذلك تضعف فلا تورد الزيادة بل تورد الاصل^ (و تحقيق) ذلك ان القوة الغاذية في سن الانحطاط و الذبول تورد اقل مما يتحلل و قد كانت في سن الوقوف تورد مثل ما يتحلل فيكون ايرادها وقت الوقوف اكثر من ايرادها وقت الذبول فاذا القوة الواحدة يجوز ان يختلف ايرادها بالزيادة و النقصان و اذا جاز ذلك فلم لا يجوز ان تكون القوة الواحدة تورد في اول الامر ازيد من المتحلل ثم انها في الوسط تورد ما تساوى التحلل فهذا شك لا بد و ان يتفكر فيه^ (و اعلم) ان من الناس من زعم ان الغاذية نار و احتج عليه بان الغاذية تغذو و النار تغذو فالغاذية نار و هؤلاء مع انتاجهم النتيجة من الموجبتين في الشكل الثاني أخطئوا في المقدمتين جميعا اما قولهم الغاذية تغذ و فهو باطل لان الغاذية لا تغتذى بل تغذو غيرها و هو البدن و اما قولهم النار تغذو فباطل لان النار لا تغتذى بل تتولد و تصعد بطبعها و اذا صعدت استولى عليها الهواء البارد فافسدها فليس هناك نار واحدة متغذية^ (و من الناس) من اعتقد ان في الاعضاء فرجا تملؤها القوة النامية و هو باطل