المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣٣ - الفصل الثامن في بيان اسطقسية هذه الأربعة
العقل ان الحرارة لا تلائم الغلظ و الجمود بل الرقة و اللطافة فكيف يمكن ان يعتقد العاقل بان النار البسيطة تكون يابسة بمعنى كونها عسرة القبول للاشكال و اما اذا لم يفسر اليابس بذلك بل يفسره بما يعسر التصاقه بغيره و يسهل تفرقه فلا شك ان النار يابسة بهذا المعنى و يدل عليه الحس^ (اما الهواء) فهو حار رطب اما كونه رطبا فقد زعموا انه ليس من شرط الرطوبة الالتصاق بالغير و الا لكان الأكثر التصاقا ارطب و العسل اكثر التصاقا بالغير من الماء فكان يجب ان يكون العسل ارطب من الماء و لما بطل ذلك ثبت انه ليس من شرط الرطوبة الالتصاق بالغير بل من شرطها سهولة قبول الاشكال و سهولة تركها و الهواء ابلغ في ذلك من الماء فهو ارطب^ (و نحن نقول) انا لا نفسر الرطوبة بالالتصاق حتى يلزم ما قلتموه بل بسهولة الالتصاق و الانفصال و معلوم ان الماء اسهل التصاقا و انفصالا من العسل فلا جرم كان الماء ارطب فثبت ان الذي قالوه باطل^ (و مما يدل) على بطلان ذلك و جهان (احدهما) انا لو فسرنا الرطوبة بسهولة قبول الاشكال لزم تفسير اليبوسة بعسر قبول الاشكال كما اتفقوا عليه لضرورة التقابل ثم ان النار يابسة بالاتفاق فيلزم ان تكون النار كلما كانت ابسط كانت اكثف و صريح العقل يدفعه^ (و ثانيهما) اتفاق الجمهور و اعتراف صاحب هذا المذهب بان الرطب اذا تخمر باليابس استفاد اليابس من الرطب اجتماعا عن تشتته و الرطب من اليابس حفظا لقبول الاشكال و لو فسرنا الرطوبة بسهولة قبول الاشكال و اليبوسة بالمعنى الذي ذكروه لا يفيد ذلك و استقصاء القول في افساد ذلك قد مضى في باب الكيف^