المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤٩ - الفصل الثاني في بيان ان العالم واحد
(و مما احتجوا به) على امتناع وجود ارضين كثيرة مثلا انها لو كانت موجودة لكانت متساوية في الماهية فانفصال بعضها عن البعض ليس بطباعها و الا لاستحال ان يوجد منها جزء متصل و اما السماويات فهى علة تحدد امكنة العنصريات لا علة حصول تلك العنصريات في تلك الامكنة فاذا انفصال بعضها عن البعض ليس لذواتها و لا للسماويات فهو اذا لقاسر خارج و ذلك محال لما ثبت من امتناع الخرق على الفلك و امتناع انتقاله من وضعه و موضعه الى وضع آخر و موضع آخر^ (و هذه الحجة) مبنية ايضا على انها لو كانت موجودة لكانت متحدة في النوع و قد سبق الكلام فيه^ (و احتج) من اثبت عوالم كثيرة بان قال ان مفهوم قولنا عالم اما ان يكون مانعا من ان يكون مشتركا فيه بين كثيرين و اما ان لا يكون مانعا فان كان مانعا لم يكن علمنا بوحدة العالم موقوفا على حجة و برهان بل كان كل من تصور العالم عرف بالضرورة استحالة وجود العوالم و ذلك ظاهر الفساد فاذا مفهوم قولنا عالم لا يمنع من ان يكون مشتركا فيه بين كثيرين لكن العالم ليس من الامور التي اذا فرضت له جزئيات كانت تلك الجزئيات على سبيل ان واحدا يتكون بعد تكون آخر لان العالم شيء ازلي بل لما ثبت امكان وجود العالم فقد ثبت امكان وجود امور ازلية و الامور الازلية لو لم تكن موجودة في وقت استحال حصولها لانها اذا كانت معدومة فمن المستحيل ان توجد بعد عدمها بحيث تكون ازلية فاذا لو كان العالم الثاني ممكن الوجود لكان ازلي الوجود لكنه ممكن الوجود فهو ازلي فالعوالم الكثيرة موجودة في الازل^ (و الجواب) ان الكلى هو الذي لا يكون نفس مفهومه سببا لامتناع الشركة