المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٤ - الفصل الثامن في ان الجسم مركب عن الهيولى و الصورة
الأخرى فحينئذ يكون الجسم مركبا من اجزاء غير متناهية و هو يدفع اصل الحجة فهذا شك مشكل^ (و يمكن ان يبين) ان الصورة الجسمانية ممكنة الزوال من حيث ان كل قوة جسمانية فانها لا تقوى على بقاء غير متناه فاذا الجسمية مما يجب عليها ان تعدم و كل ما كان كذلك فله مادة و لكن يبطل ذلك بجسمية الفلك فان جعل السبب في ذلك دوام فيض المفارق امكن ان يجعل هاهنا كذلك^ (البرهان الثاني) قالوا كل جسم فهو من حيث جسميته موجود بالفعل و من حيث انه مستعد اي استعداد ثبت «١» فهو بالقوة و الشيء الواحد من الجهة الواحدة لا يقتضى قوة و فعلا لما ثبت ان الواحد لا يصدر عنه الا الواحد فاذا يكون الجسم مركبا مما عنه القوة و مما عنه الفعل و قد عرفت ان الذي يقال من ان الواحد لا يصدر عنه الا الواحد كلام ليس عليه حجة ثم على هذه الحجة بعد ذلك شكوك ثلاثة^ (الأول) ان المادة موجودة بالفعل لانها قابلة للصور و القابل للشيء وجوده قبل وجود المقبول ثم انها ايضا مستعدة لقبول الصور فيجب ان يكون لها مادة اخرى لا الى نهاية^ (الثاني) ان النفس الناطقة موجودة بالفعل و بالقوة ايضا نظرا الى ما يمكن حصوله لها من العلوم و ليس لها مادة^ (الثالث) الشيء الواحد انما يمتنع ان يكون بالقوة و بالفعل بالنسبة الى شيء واحد فاما بالنسبة الى شيئين فذلك غير ممتنع^ (و الجواب عن الأول) ان المادة لها من ذاتها القوة و كونها بالفعل بسبب الصورة فما هو مبدء كونها بالقوة ليس هو المبدأ لكونها بالفعل