المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٦ - الفصل الثامن في ان الجسم مركب عن الهيولى و الصورة
بسبب شيء لا هو حال في الجسمية و لا الجسمية حالة فيه فذلك الشيء لا يخلو اما ان يكون جسما آخر او قوة موجودة في جسم آخر او موجود أ ليس بجسم و لا بجسمانى و الأول باطل لان ذلك الجسم ان اقتضى ذلك اللزوم بجسميته وجب ان يكون كل جسم كذلك و لكانت الجسمية التي هى الملزومة لتلك الفلكية اولى بذلك الاقتضاء من جسمية اخرى و قد ابطلنا ذلك و ان لم يكن بمجرد الجسمية بل بقوة زائدة على الجسمية فهذا هو القسم الثاني فنقول ان تلك القوة ان كانت من لوازم محلها عاد السؤال في المقتضى لذلك اللزوم و ان لم يكن من لوازم محلها فاذا فارقت محلها فاما ان تعدم او لا تعدم فان عدمت وجب ان تزول تلك الملازمة لزوال ما يقتضيها و ذلك محال و ان لم تعدم عند مفارقة محلها كانت غنية في وجودها عن المحل و كل ما كان كذلك لم يكن له اختصاص بمحل دون محل اختصاصا بالوجوب فهى اذا قوة مجردة فيكون تاثيرها فى جميع المتماثلات المتساوية و في قبول اثرها تاثيرا واحدا فكان يجب ان لا يكون اقتضاؤها لوجوب موصوفية بعض الاجسام بتلك الفلكية اولى من اقتضائها لذلك في سائر الاجسام و يعود ما ذكرناه من وجوب اتصاف كل الاجسام بتلك الفلكية و ذلك محال فظاهر بين ان الجسمية انما تلزمها تلك الفلكية بسبب شيء حلت تلك الجسمية فيه و حلت تلك الفلكية و ذلك الشكل فيه ثم ان ذلك الشيء لذاته يقتضى الصورتين معا فلا جرم ان صارت مقارنتهما واجبة فاذا لجسمية الفلك محل و ذلك هو المسمى بالهيولى و يجب ان تكون تلك الهيولى مخالفة لسائر الهيولات و إلا عادت المحالات المذكورة و اذا ثبت ان جسمية الفلك محتاجة الى محل تحل فيه وجب احتياج جسمية العناصر الى الهيولى على ما سياتى (فهذا تمام هذه الحجة) و قد اوردتها