المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٠٥ - الفصل الأول في كيفية صدور الافعال عنه تعالى
الوجود لذاتها و سببها ان كان واجب الوجود و قد صدر عنه ذات العقل الأول و تلك التعقلات ايضا فقد صدر عنه اكثر من الواحد و ان كان ذات العقل الأول فاما ان يوجب ذلك بسبب تعقل آخر غير سابق فيعود الكلام فيه كالكلام في الأول اولا بسبب تعقل سابق فقد حكموا بان صدور الأشياء عن العقل ليس بسبب عاقليته فيعود الكلام الأول من ان ذلك السبب الامكان و الوجود و قد ابطلناه^ (او يقال) بان ذات البارى تعالى اوجب وجود العقل الأول و العقل الأول اوجب احد تلك التعقلات فيكون معلول العقل الأول شيئا واحدا فحينئذ لا يكون مصدرا للكثرة^ (و الاشكال الثاني) على اصل هذه المقالة ان نقول الكثرة التي في المعلول الأول اما ان تكون كثرة في المقومات او في السلوب و الاضافات و الامور الخارجية فإن كانت الكثرة في المقومات و هى صادرة عن البارى تعالى فقد صدر عنه اكثر من الواحد و ان لم تكن الكثرة في المقومات بل في السلوب و الاضافات فمثل هذه الكثرة هل تصلح ان تكون مبدأ لكثرة المعلولات ام لا فان صلحت فذلك ثابت لواجب الوجود فلم لا يجعلونه مبدأ لكل الموجودات و ان كانت لا تصلح فكيف يمكن ان يصدر عن المعلول الأول بسبب ذلك معلولات كثيرة^ (و الاشكال الثالث) هب انا ساعدنا على ان الجهات الثلاث من الامكان و الوجود و الوجوب بالغير او التعقلات الثلاث تصلح لان تكون مبدأ لموجودات ثلاث الجسم و النفس و العقل لكن جسم الفلك ليس موجودا واحدا بل هو عبارة عن الهيولى و الصورة الجسمية و الصورة الفلكية ثم ان له