المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٩ - الفصل التاسع في اثبات المادة لكل جسم
(ثم ان بعضهم) احتج على ذلك فقال لو كان الجسم مركبا من امرين لكانا ذاتيين له فكان يلزم ان يكون العالم بالجسم عالما بتركبه عنهما من غير برهان لان من شرط الذاتي ان لا يحتاج في اثباته للذات الى برهان^ (فنقول في حله) هذا انما يلزم اذا عقلنا تمام ماهية الجسم فاما اذا لم نعقل منه الا انه شيء قابل للابعاد الثلاثة فلم نعقل من الجسم الا ما يلزم احد جزأيه فان قبول الابعاد لازم من لوازم صورته و معلوم ان هذا القدر لا يقتضى العلم بجميع اجزاء الجسم^ (و اعلم) انه و ان لم يثبت القول بالهيولى عندنا الا ان المثبتين له تكلموا في احكامه «فلنتكلم نحن ايضا في ذلك ليكون كتابنا حاويا لجميع ما قيل في كل باب^
الفصل التاسع في اثبات المادة لكل جسم
(ان الحجة الاولى) و هي المشهورة تقتضى ان يكون كل جسم قابل للانفصال فانه يكون مركبا من الهيولى و الصورة و لكن الفلك غير قابل للانفصال فلا تجرى فيه هذه الحجة^ (و اما الحجة الثالثة) التي ذكرناها فهى تدل على ان كل جسم لا يقبل الانفصال و الكون و الفساد فهو مركب من الهيولى و الصورة و لكن العناصر قابلة لذلك فاذا لا بد من بيان كيفية دلالة هاتين الحجتين على كون الجسم مركبا من الهيولى و الصورة مطلقا^ (فنقول) اذا ثبت بالدليل في موضع واحد احتياج الجسمية الى المحل فنقول تلك الحاجة اما ان تكون من لوازم تلك الماهية اولا تكون فان لم تكن من لوازمها كانت الجسمية في حد ذاتها غنية عن المحل و الغني عن المحل لا يعرض له ما يحوجه اليه و ان كانت الحاجة لازمة لماهيتها فحيث ما تحققت ماهيتها تحققت «تفارقه