المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٢٠ - الفصل الأول في تعريف النفس
فهو اليق بالصناعات الجزئية فلا جرم ختمنا الكلام في الجسم بهذا الباب و لنتكلم الآن في علم النفس و بالله التوفيق^
الفن الثاني في علم النفس^ و فيه ثمانية ابواب
الباب الأول في احكام كلية للنفس^ و فيه خمسة فصول
الفصل الأول في تعريف النفس
(انا نشاهد) اجساما تصدر عنها الآثار لا على وتيرة واحدة مثل الحس و الحركة و التغذى و النمو و توليد المثل و ليس لها ذلك للجسمية التي تشاركها فيها ما يخالفها في تلك الآثار بل قد توجد تلك الاجسام غير موصوفة بمصدرية هذه الافعال فاذا توجد في تلك الاجسام مبادى غير جسميتها و ليست هى باجسام و إلا عاد المحال فهى اذا قوى متعلقة بالاجسام و قد عرفت انا نسمى كل قوة تصدر عنها الآثار على نهج واحد نفسا و هذه اللفظة اسم لهذا الشيء لا من حيث ذاته بل من حيث كونه مبدأ للافاعيل المذكورة و لذلك صار البحث عن النفس من جملة العلم الطبيعى (فنقول) ان النفس بالقياس الى انها تقوى على الفعل الذي هو التحريك و على الانفعال من المحسوسات و المعقولات الذي هو الادراك تسمى قوة و بالقياس الى المادة التي تحلها فيجتمع منها.
جوهر نباتى او حيوانى صورة و بالقياس الى ان طبيعة الجنس كانت ناقصة قبل اقتران الفصل بها فاذا انضاف اليها كمل النوع به كمالا (فنقول) تحديد النفس بالكمال اولى من تحديدها بالصورة لوجوه ثلاثة^ (اما اولا) فلانه اعم من حيث ان الصورة هى المنطبعة في المادة و النفس الناطقة غير منطبعة فيها فهى اذا ليست صورة للبدن و لكنها كمال له كما ان الملك كمال المدينة «^ «المدينة