المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٥٠ - الفصل الأول في بيان ان النفس الانسانية ليست بجسم و لا منطبعة في جسم
على الاجتماع فكلامنا في تلك الهيئة و هو انها لو كانت جسمانية لكانت منقسمة و اما ان كانت اجزاء العلوم علوما فلها متعلق فلا يخلو اما ان يكون متعلق كل واحد من تلك الاجزاء كل ذلك المعلوم او اجزاؤه فان كان كله لزم ان يكون جزء الشيء مساويا لكله من جميع الوجوه و ذلك محال و ان كان بعض ذلك المعلوم فقد بينا ان الحقائق لا بعض لها و لا جزء^ (و لقائل ان يقول) العشريه هيئة متحدة حاصلة للمجموع المتألف من تلك الآحاد فمحل تلك الهيئة امور متكثرة فاذا لم يجب انقسام العشرية بسبب انقسام محلها فكيف يلزم انقسام العلم بالعشرية بسبب انقسام ذلك المحل (و بالجملة) فان كانت العشرية قابلة للقسمة جاز أن ينقسم العلم و يكون جزء العلم متعلقا بجزء العشرية و ان كانت العشرية غير قابلة للقسمة مع ان محلها متكثر فحينئذ لا يلزم من انقسام المحل انقسام الحال و ذلك يقدح في اصل الحجة^ (الوجه الثالث) ان نفرض الكلام في الامور التي يستحيل عليها القسمة عقلا مثل البارى تعالى و الوحدة و ايضا مثل البسائط التي تتألف عنها المركبات فان الحقائق اذا كانت مركبة فلا بد فيها من البسائط ضرورة ان كل كثرة فالواحد فيها موجود^ (و حينئذ نقول) العلم المتعلق بها ان انقسم فاما ان يكون كل واحد من اجزائه علما او لا يكون و نذكر التقسيم المذكور الى آخره و هذا الوجه احسن الوجوه الثّلاثة^ (و الاعتراضات) الواقعة على هذه الحجة بامرين (احدهما) ان النقطة حلت من الجسم شيئا منقسما او غير منقسم فان حلت شيئا منقسما مع انها غير منقسمة فجاز حلول العلم الذي لا ينقسم في الجسم مع انه لا ينقسم بانقسامه و ان حلت