المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٩٨ - الفصل السابع في ان النفس لا تموت بموت البدن
التناسخ كانت فيما بين البدنين معطلة و لا تعطل في الطبيعة و ان لم يصح ذلك لزم ان يكون عدد الهالكين مساويا لعدد الكائنين حتى انه متى فسد بدن و فارقته نفسه ففى تلك الحالة يتكون بدن آخر لتتعلق به تلك النفس و ليس الامر كذلك^ (قال صاحب المعتبر) ان الزم ملزم وجوب ان يكون عدد الهالكين على حسب عدد الكائنين فكيف يدفع ذلك^ (فنقول) دفعناه بان نفرض الكلام في الطوفانات العامة التي عندها ينقطع النسل و لا يبقى الا القليل بحيث يعلم ان عدد الهالكين اكثر من عدد الكائنين^ (الثالث) ما ذكره المتكلمون من ان النفس لو كانت قبل ذلك في بدن آخر لكانت تذكر الآن انها كانت قبل ذلك في بدن آخر لانه قد ثبت ان جوهرها هو محل العلم و الحفظ و التذكر و الصفات القائمة بذاتها لا تختلف باختلاف احوال البدن فان النفس في صفاتها و ذاتها مجردة عن البدن و كان يجب ان تبقى علومها بعد مفارقة ذلك البدن حتى تتذكر في هذا البدن كيفية احوالها في ذلك البدن فلما لم تتذكر شيئا من ذلك علمنا انها ما كانت موجودة فى بدن آخر^
الفصل السابع في ان النفس لا تموت بموت البدن
(احتج) الشيخ عليه بان قال قد ثبت ان النفس يجب حدوثها عند حدوث البدن فلا يخلو اما ان يكونا معا في الوجود او لاحدهما تقدم على الآخر- فان كانا معا فلا يخلو اما ان يكونا معا في الماهية اولا في الماهية (و الأول) باطل و الا لكانت النفس و البدن مضافين لكنهما جوهر ان هذا خلف و ان كانت المعية في الوجود فقط من غير ان تكون لاحدهما حاجة في ذلك الوجود الى