المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٩٩ - الفصل السابع في ان النفس لا تموت بموت البدن
الآخر فعدم كل واحد منهما يوجب عدم تلك المعية و لا يوجب عدم الآخر و اما ان كانت لاحدهما حاجة في الوجود الى الآخر فلا يخلو اما ان يكون المتقدم هو النفس او البدن فان كان المتقدم في الوجود هو النفس فذلك التقدم اما ان يكون ذاتيا او زمانيا و الأول باطل لما ثبت ان النفس ليست موجودة قبل البدن (و اما الثاني) فباطل ايضا لان كل موجود يكون وجوده معلول شيء كان عدمه معلول عدم ذلك الشيء اذ لو عدم ذلك المعلول مع بقاء العلة لم تكن تلك العلة كافية في ايجابها فلا تكون العلة علة بل جزءا من العلة هذا خلف فاذا لو كان البدن معلولا للنفس لامتنع عدم البدن الا لعدم النفس (و التالى) باطل لان البدن قد ينعدم لاسباب اخر مثل سوء المزاج او سوء تركيب او تفرق اتصال فبطل ان تكون النفس علة للبدن^ (و باطل) ايضا ان يكون البدن علة للنفس لان العلل كما عرفت اربع و محال ان يكون البدن علة فاعلية للنفس فانه لا يخلو اما ان يكون علة فاعلية لوجود النفس بمجرد جسميته او لامر زائد على جسميته و (الأول) باطل و الا لكان كل جسم كذلك (و الثاني) باطل لوجهين (اما اولا) فلما ثبت ان الصورة المادية انما تفعل بواسطة الوضع و كل ما لا يفعل الا بواسطة الوضع استحال ان يفعل فعلا مجردا عن الحيز و الوضع^ (و اما ثانيا) فلان الصور المادية اضعف من المجرد القائم بنفسه و الاضعف لا يكون سببا للاقوى (و محال) ان يكون البدن علة قابلية لما ثبت ان النفس مجردة و مستغنية عن المادة (و محال) ان يكون البدن علة صورية للنفس او تمامية لها فان الامر اولى بان يكون بالعكس فاذا ليس بين البدن و النفس علاقة واجبة الثبوت اصلا فلا يكون عدم احدهما علة لعدم الآخر^