المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٠١ - الفصل الثامن في ان الفساد على النفس محال
ان يكون عدمها لانعدام السبب الفاعلي لانا سنبين ان السبب الفاعلي لها جوهر عقلي مفارق مجرد و كل ما كان مجردا من جميع الوجوه امتنع عدمه لان الكلام فيه كالكلام في النفس (و محال) ان يكون لانعدام السبب المادي لانا قد بينا ان النفس ليست في جوهرها بمادية (و محال) ان يكون لانعدام السبب الصوري لان الكلام في عدم ذلك السبب الصوري كالكلام في عدم النفس فان كان لعدم صورة اخرى لزم التسلسل (و محال) ايضا ان يكون لانعدام السبب التمامي لهذا الوجه فيمتنع عدم النفس مطلقا^ (و اما الصور) و الاعراض التي يصح عليها العدم فذلك لصحة العدم على اسبابها القابلية المادية لان حدوثها لاجل امزجة مختلفة تفيد استعدادات مختلفة و قد بينا ان الامر هاهنا ليس كذلك^ (الوجه الثاني) ان كل متجدد فانه قبل تجدده ممكن الوجود «١» و الا لكان ممتنعا و الممتنع لا يوجد فاذا المتجدد غير متجدد هذا خلف (و اعنى) بهذا الامكان الاستعداد التام على ما عرفته و ذلك الاستعداد التام يستدعى محلا لانه حكم اضافي غير مستقل بنفسه بل لا بد له من محل و لا بد ان يكون ذلك المحل موجودا عند تجدد ذلك الشيء لان الذي يوجد فيه امكان الشيء هو الشيء الذي حصلت فيه قوة وجود ذلك الشيء اى استعداده^ (و اذا ثبت ذلك فنقول) النفس لو صح عليها العدم لوجب ان يكون هناك شيء يوجد فيه امكان ذلك الفساد و ذلك الشيء ليس هو ذات النفس فان النفس لا تبقى مع الفساد و الذي فيه امكان الفساد يجب ان يبقى مع الفساد فاذا ذلك الشيء مادة النفس فتكون للنفس مادة فننقل الكلام الى تلك المادة فان صح عليها الفساد احتاجت الى مادة اخرى و لزم التسلسل و ان انقطع